فهرس الكتاب

الصفحة 5131 من 23694

وهذا يعني أنه أمضى سني عمره قبل تاريخ الحاوية، أي قبل عام 866هـ/ 1461م يقرأ ويركب البحر. وهذا القول لا يسمن ولا يغرر صراحة، لكنه لا يخلو من المعلومات غير المباشرة عن الفترة الأولى من حياة ابن ماجد، إذا أُحسن تفسيره على ضوء ما يقصده بتعبير"الجهات"، شريطة أن ينطبق التفسير مع ما ورد في حاويته. فـ"الجهات"هنا سواحل بحر الهند، وكثرة التسآل في"الجهات"تعني الاستخبار المتواصل عن أصول الملاحة في تلك الأسفار إلى شتى البلدان. فإذا علمنا أن أسفاره البحرية قادته إلى إفريقية الشرقية وفارس والسند والهند وبلدان تحت الريح حتى بندر ملاقة، وإذا علمنا أيضًا أنه تحدث عنها جميعًا بشيء من التفصيل، وأورد آراء معالمتها في الملاحة، حق لنا أن نتساءل لماذا لم يتكلم عن الصين بالدقة ذاتها (29) ، ولماذا لم يتطرق إلى الملاحة الصينية لا من قريب ولا من بعيد، واكتفى بالتصريح بأنه لم يستطع ضبط قياس الصين من معالمة مجربين (30) ، وبأنه لا يعرف شيئًا عن شكل الشراع الصيني (31) ، ويتحول تساؤلنا إلى استغراب، عندما تعود إلى ذاكرتنا الحملات الصينية السبع التي جاءت إلى"المحيط الغربي"، أي الهندي بين عام 808هـ/1405م وبين عام 837هـ/1433م، بسفنها الألف الضخمة، لاسيما وأن الحملات الثلاث الأخيرة (32) ، منها وصلت إلى ظفار والمكلا وعدن وجدة، وزار سبعة سفراء من الرحلة السابعة جدة ومكة عام 836هـ/1432م (33) ، وقدموا الهدايا إلى أمير مكة بركات بن حسن بن عجلان بن رميثة الحسني، الذي أرسل بدوره هدايا إلى إمبراطور الصين. ... على طلب عاف الكرى في الغياهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت