فهرس الكتاب

الصفحة 5132 من 23694

فهل نستنتج من إغفاله الصينيين أنه لم يكن يعرف شيئًا عنهم، أم أنه كان لا يزال حدثًا، أو لم يولد بعد؟ نظن أن افتراض الجهل عند ابن ماجد مرفوض رفضًا باتًا لأن سعة اطلاعه ثابتة في تصانيفه ولا تحتاج إلى إثبات. فلم يبق أمامنا إلا الحالة الثانية، وهي إما أنه لم يكن قد رأى النور أو أنه كان لا يزال حدثًا، بالتالي بعيدًا عن البحر، وركوبه وشؤونه، فلا يعقل في هذه الشروط أن يسمع أخبار الأساطيل الصينية أو يشاهد سفنها.

وهكذا لابد لنا أن نسلم بأن أحمد بن ماجد عاش من الثلث الأول من القرن التاسع الهجري إلى آخره. وبوسعنا الآن أن نحاول تحديد تاريخ ولادته وتاريخ وفاته.

ب ـ تاريخ ولادة أحمد بن ماجد:

لكن يتعذر علينا تحديد ولادته بدقة. أما حسابه على وجه التقريب فممكن.

1 ـ أحمد بن ماجد معلم ماهر منذ سنة 845هـ/1441م:

ففي عام 845هـ، وصل ابن ماجد إلى مستوى المعلم الماهر الآمر الناهي في مركبه. ويستخلص هذا الوضع من قصيدته الذهبية التي نظمها سنة 895هـ/1489م، وجاء في بيتها التاسع مايلي:

ومن بات يرعاهن خمسين حجة

ويفيد هذا البيت أنه شرع يراقب النجوم ويقيسها منذ خمسين عامًا (895 ـ 50=845) ، أي منذ عام 845هـ. لكنه لا يسعه أن يقيسها إلا إذا ميز بعضها عن بعض، وعرف أماكن طلوعها وغروبها وظهورها ومدته، وأتقن استعمال آلات قياسها، وأجرى قياساتها في شتى الرؤوس، أي إلا إذا أصبح قديرًا في الملاحة الفلكية، أو علم البحر وتطبيق علم الهيئة عليه، بالتالي إذا صار معلمًا ماهرًا واكتسب جميع الخبرات اللازمة. ... وذا يقتضي حال المحب المسافر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت