فهرس الكتاب

الصفحة 5133 من 23694

ويكرر خبرة مدة الخمسين سنة مرتين أخريين. فيقول في البيت 151، من القصيدة المكية أنه ضمنها"تجريب خمسين سنة"، ويقول في مختصر كتاب الفوائد أيضًا:"ما صنفت هذا الكتاب إلا بعد أن مضت لي خمسون سنة وما تركت صاحب السكان وحده إلا أن أكون على رأسه أو من يقوم مقامي" (34) ، فلا يكتفي بقياس النجوم وتحديد الطريق في البحر، بل يريد أن يثبت أن صاحب السكان يجري السفينة في الاتجاه الصحيح المطلوب. فهو الآمر الناهي في جميع الأمور.

إذن تحمل ابن ماجد منذ عام 845هـ أعباءً جسامًا، لا تلقى عادة على عاتق حديثي السن، ولا يتولاها إلا الرجال. وهذا يستتبع أن يكون ابن ماجد الرجل ولد حتمًا قبل انتهاء الحملة الصينية السابعة، أي قبل عام 835هـ/1431م، لأن عشرة أعوام (845 ـ 835) ، لا تجعل منه رجلًا.

2 ـ أحمد بن ماجد موجود قبل عام 835هـ/1431م:

فلو عدنا إلى الحدث الصيني العظيم، لاستنتجنا منه أن ابن ماجد لم يسافر في بحر الهند قبل عام 835هـ.

بالفعل ظل الصينيون ثلاثين سنة متواصلة (805هـ ـ 835هـ) ، يتنقلون بين بنادر بر الهند وبر العرب وبر الصومال وبر الزنج، ويسلِّمون حكامها وأصحاب السلطة فيها رسائل امبراطورهم وهداياه، ويتلقون منهم رسائلهم وهداياهم له. وهذا يعني أنهم كانوا يترددون على مرافئ لا تخلو أبدًا من السفن العربية أو المراكب التي تقصد الموانئ العربية فلابد والحالة هذه أن يراهم البحارة العرب وغير العرب وأن يشاهدوا سفنهم الجبارة، ويتناقلوا أخبارهم، ويتبادلوا الأحاديث عنهم في جميع أنحاء بحر العرب، أو حوضه المحيط الهندي الغربية.

ولا يمكن أن يخفى مثل هذا الحدث الخطير على أحد لأنه دام ربع قرن ونيفًا، وزار الصينيون فيه البنادر العربية مرات عديدة وخاصة عدن، وذهبوا إلى مكة بالذات. وبالتالي انتشرت أخبارهم في اليمن والحجاز، أو، وهذه أضعف الاحتمالات، في الأوساط الحاكمة وأوساط أهل البحر والتجار فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت