فهرس الكتاب
ولو كان أحمد بن ماجد يمخر عباب بحر الهند، لما فاته الاطلاع على الخبر الفريد، ولذكر واقعته جريًا على عادته في الإشارة إلى الأحداث التاريخية الهامة الخاصة باليمن أو الحجاز أو مصر في تصانيفه. لكن لا نقصد أنه كان بعيدًا عن الملاحة في جميع البحار. فكلامه يفيد خلاف ذلك.
وإذا عدنا إلى أخباره عن جده الأول وأبيه، أدركنا أنه كان يصحب والده في أسفاره في بحر قلزم العرب، ثم استقل عنه.
بالفعل ينبئنا أن جده محمدًا أول من قام بإجراء قياسات نجوم في هذا البحر، ثم حققها ودققها مع مرور الأيام، وخلَّفها في النهاية لابنه ماجد. وكرر ماجد بعده هذه القياسات، وأعاد التحقيق والتدقيق فيها، ثم نقلها بدوره إلى ابنه أحمد. وأمضى أحمد، بإقراره الصريح، أربعين سنة وهو يعيد أعمال والده ماجد وجده محمد، فحررها وحققها ودققها وأصلح أخطاءها وأتم نواقصها (35) . ويتضح من هذه الأقوال الموثوقة، رغم تسمية ماجد ربان البرين أي بر العرب وبر الهند، أن آل ماجد اختصوا أصلًا بالملاحة في بحر القلزم، وأن أحمد بالذات تدرب فيه عند والده، قبل أن يصير رجلًا ومعلمًا ماهرًا وينطلق إلى بحر الهند ويصول ويجول في هذا المحيط بعد رحيل الصينيين عنه. فلا غرابة إذن في عدم اطلاعه على الحملات الصينية لأنه كان آنذاك لا يزال في بحر القلزم بعيدًا عن نطاق نشاطهم. وبالتالي كان حيًا في الثلث الأول من القرن التاسع الهجري، أي في الثلث الأول من القرن الخامس عشر الميلادي، بقي أن نحدد متى ولد بالدقة المتيسرة.
3 ـ أحمد بن ماجد مولود سنة 825هـ/1421م: