فهرس الكتاب
فلو افترضنا أن أحمد بن ماجد نزل إلى البحر في سن الخامسة عشرة أو ما دونها قليلًا، نعني عندما اجتمعت له قوة جسدية كافية لكي يقوم ببعض الأعمال في المركب، وتوفرت له قوة إدراك وتمييز يفهم بها أحوال البحر وشؤون الفلك ا لملاحي ويحفظها، وأن تدريبه وبلوغ خبرته مستوى خبرة المعلم استغرقا خمسة أعوام أو ما يقرب منها فقط لأنه متعلم، لحصلنا على عمره في سنة 845هـ: 15+ 5=20 عامًا في أضعف الاحتمالات. ويستخرج تاريخ ولادته بطرح الرقم 20 من سنة 845: 845 - 20= 825هـ/1421م.
ونرى أن هذه النتيجة قريبة جدًا من الواقع، وتتوافق مع ما جاء في قصيدتيه ضريبة الضرايب وقسمة الجمة على أنجم بنات نعش اللتين نظمهما عام 900 هـ. فقد ورد فيهما أنه أصبح أشيب، لا سواد في رأسه، وأنه أشرف على"آخر عمره"وأنه يخشى أن يتوفاه الله قبل إنهائهما. ويقضي هذا الوصف أن يكون عمره آنذاك في حال صحة حسابنا: 75 سنة (900 ـ 825 =75) . وفي هذه السن قد تجاوز الستين كثيرًا وفقًا لما تضمن بيتا مطلع قصيدة ضريبة الضرايب.
ج ـ تاريخ وفاة أحمد بن ماجد 906هـ/1500م.
وتثبت هذه السن أي الخامسة والسبعون دنو أجل أحمد بن ماجد، مثلما ورد على لسانه، وتفيد أقواله في سنة 895هـ أنه لم يعد يركب البحر لضعف بنيته الجسدية وقدرته على التمييز. فلاشك إذن أنه اعتكف بعدها في بيته ينتظر لقاء وجه ربه. مع ذلك في عام 906هـ، كتب قصيدته القصيرة المخمسة التي ألح فيها على ضرورة التصرف بحكمة في البحر، ولم يأتِ فيها بشيء جديد لم يسبق له أن تحدث عنه مرارًا وجملة وتفصيلًا. وكان قد بلغ الحادية والثمانين في تاريخها، وانقطعت أخباره تمامًا. ونحن نعتقد أنه توفي في هذه السنة بالذات.
سادسًا ـ زواجه ومنزله في مكة.