فهرس الكتاب
مرة أخرى، لا غنى للباحث عن تصانيف أحمد بن ماجد، إذا أراد إيضاح بعض نواحي حياته الخاصة، ولاسيما زواجه وبيته في مكة. والنص الوحيد المعول عليه في هذا الشأن، هو مطلع القصيدة المكية من البيت الأول حتى البيت الثاني والعشرين.
آ ـ زواج أحمد بن ماجد عامرية ثقفية:
ويخبرنا البيت العاشر من هذا الاستهلال أنه متزوج:
تزوجتها ونَا قليل اقامتي
ويحدد الشطر الثاني من البيت الرابع عشر نسبها بدقة، حيث جاء فيه: ... وزودت من سكان مكة ناظري
سقى الله أهليها ثقيفًا وعامر
إلا أن ثقيفًا وعامرًا (عامر بن صعصعة) وسعدًا أحياء من هوازن من قيس عيلان. إذن زوجه من عشيرته الأقربين: فهي ثقفية عامرية هوازنية قيسية عدنانية، مثله تمامًا.
ب ـ زواج أحمد بن ماجد مقيمة في مكة:
وتقيم في مكة، على حد قوله في البيت السابع عشر:
وسرت بقلب كاد يقضي تأسفًا
ويتردد عليها في أوقات متباعدة جدًا، ويبقى عندها وقتًا قصيرًا لأنه دائم الأسفار في البحر. فإذا أراد زيارتها، جاء إلى جدة، وأبقى مركبه في بندرها، وانتقل منها إلى مكة في إحدى القوافل التي تسلك طريق الركاني ـ بير علي ـ الغار، وتصل إليها بعد مرور ثلاث ليالي. ولا ينفي وجود هذه الزوج في مكة وجود أزواج أخريات في صعدة أو غيرها من الأماكن لأن الشرع أجاز له ذلك. لكنه لم يتحدث إلا عن امرأته العامرية، ووصفها وحدها. ... ولا نظرة إلا وفيها مواطر
ج ـ ولوعه بزوجه العامرية ووصفه لها:
وقال عنها أنها بيضاء تأكيدًا على شرفها الرفيع، وكرمها، وأخلاقها العالية: وهذا مألوف عند العرب، كثير في شعرهم. فلا يراد بالمرأة البيضاء بياض بشرتها ولونها، بل مدح أخلاقها والإشادة بكرمها ونقاء عرضها من الدنس والعيوب. وذكر جمالها، فأثنى على بدانتها وعرض كتفيها وعظم أردافها. ولم يفته أن يتكلم عن فرحة اللقاء ومرارة الفراق:
فلا حضرة إلا وفيها تودع
مخافة وشك البين يوم رحيلنا ... بغير وداع وانكسار خواطر (36) .