فهرس الكتاب

الصفحة 5137 من 23694

سابعًا ـ ثقافته ولغاته ... لم تطق النسَّاخ تنسخ عني

كان ربابنة اليمن أميين في القرن الخامس عشر، ما عدا القلة القليلة منهم. وأحمد بن ماجد واحد من هذه النخبة التي تعرف القراءة والكتابة، لكنه بذها بمعارفه اللغوية والفلكية وثقافته العامة، وفهمه بعض اللغات الأجنبية.

آ ـ لغة أحمد بن ماجد العربية:

فلا ريب أنه أول من دوّن فن الملاحة وعلمها بلغة عربية فصحى شعرًا ونثرًا، أغناها بمصطلحات جديدة وشق طريقًا يمكن اتباعها، وأثبت قدرة العربية على التطور والتكيف مع المقتضيات الطارئة. إلا أن اللغة التي كتب بها لم تصلنا سليمة، لأن النساخ لم يألفوا كتابة مبادئ علم البحر، فجاءت مخطوطات الملاحة مشوهة، يصعب تقويمها بالتمام والكمال، إذا لم تكتشف لها نسخ أوفر عددًا مما هو معروف منها عند الباحثين.

وتميز أسلوبه بالدقة في معاني الألفاظ، والابتعاد عن اللغو والحشو في العرض، وتكثيف الحقائق العلمية المبحوثة وهو القائل في حاويته في البيتين 74، 75 من فصلها الحادي عشر:

فلو أراد تطويل كل فن

قصدي الأصول في علم البحر ... لا قصدي الهرج وكثر الشعر

مع ذلك يحوي نثره الملاحي قضايا عويصة، ويعيب شعره ضعف في السبك والأوزان وتماديه في استعمال الجوازات المستقبحة أو غير الموجودة أصلًا، وبعض الأخطاء النحوية. ... فلن تجدوا فيها زحافًا ودافع

ويعترف هو بالذات بجميع عيوبه، ويحذر من أخطاء النساخ. من ذلك قوله في البليغة (الأبيات 53 ـ 55) .

فقيسوا قياساتي على البحر كله

سوى الضيق والتنفيس هذي وديعتي ... لديكم فلا تنسن صون الودائع

وإلا فمن سهو وكاتب زلة ... ومستعجل لا يتقن العلم جازع

وقوله في السبعية (البيت 296) : ... ضعفًا ترى فيها المعاني وافيه

إن كان في ألفاظها والقافيه

وقوله في ضريبة الضرايب (البيتان 188 ـ 189) : ... حوتها ولو قصَّرت في الشعر

فأوسمتها باسم الضرايب إنها

فما غرضي في الخير أو في فصاحة ... ولكن مرادي في الهداية والأجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت