فهرس الكتاب
يقول خير الدين الأسدي: (أما مغاير حلب فبلدة تحت بلدة، وبلدة كبيرة لا يعلم العلم حتى يومنا هذا مدى امتدادها، ومدى اتصالها. وبقربها حي الكلاسة ورد ذكره في لوحات ماري سنة 2850ق.م. بلفظ"كلاسو"ولقد تيسر لي الدخول إلى كبراها، أعني المسماة المغارة الجديدة المسدودة الباب الآن) ، وقد حاول الأسدي مع لفيف من أساتذة المعهد العربي الفرنسي اكتشاف إحداها.
ويضيف العلامة الأسدي جوف المغائر ـ وكان قد ربط نفسه بحبل وأنزله طلابه إلى المغارة، وسار فيها ما سارت به الحبال ـ فيقول: (هذه الدهاليز المتشعبة تشعب العروق في الجسد، وكل شعب يتشعب، وفروع الشعوب تتشعب، وأثر كل مسافة غير منظمة غرفة منقورة بالحجر، وآثار نقرها ماثلة في جدرانها الحورية وفي سقوفها، نعم تمتعوا أيضًا بما في كل غرفة أو مخدع من دكة أو مصطبة كان ينام عليها سكان حلب في عهدهم السحيق، عهد العصور الحجرية، ثم رأينا في السقوف قوافع على نحو ما في"سوق الزرب"على مسافات بعيدة، ومعظمها مردوم، كانت مهمتها أن تأذن للهواء والنور كما أن مهمتها الدخول إلى المغاير والخروج منها، وهذه الدواسات الباقية حتى اليوم تتحدث أن المداخل والمخارج من الباب الأصلي البعيد) . وهنا تنتهي الحبال بالأسدي فينتهي الوصف، ويعود أدراجه مهتديًا في ظلمة ليل المغاير بالحبال.
كتب سوفاجية: (تدخل حلب سجل التاريخ منذ القرن العشرين قبل الميلاد باسمها الراهن، ولما كانت في ذلك العهد عاصمة استلزم هذا أن يكون لها ماض قديم، على أن منبتها يضيع في دياجير الزمن، فنحن أمام إحدى أقدم مدن العالم) .
لكن حلب تدخل التاريخ قبل هذا الزمن، وما كتبه سوفاجيه كان قبل أن تجري حفريات ماري قرب البوكمال، وآلالاخ قرب إنطاكية، وأور جنوبي العراق، وقبل اكتشاف مدينة ايبلا في تل مرديخ قرب حلب.