فهرس الكتاب

الصفحة 5193 من 23694

وعلى الرغم من أن ابن النفيس لم يكن بالطبيب المجهول (3) ، في أوساط مؤرخي الطب في أوروبا فقد ظلَّ عدد كبير من الأطباء الأوروبيين لا يصدقون ما سمعوه، وقال كثيرون منهم في التطاوي وفي كشفه ما لايجوز قوله في الأوساط العلمية المحترمة. وظل الناس بين مصدق ومكذب إلى أن كتب مايرهوف (4) ـ مؤرخ الطب الشهير و الموثوق في الأوساط العلمية ـ يؤكد صحة كل شيء قاله التطاوي وكان ذلك عام 1931.

بعد ذلك سلطت الأضواء على ابن النفيس وعلى الطب العربي، ودور الأطباء العرب في إغناء المعرفة الطبية وتطور العلوم، وصدرت مقالات كثيرة تعالج هذا الأمر، وتناقش كل المسائل التي يثيرها هذا الاكتشاف الهام.

2 ـ حول وصف الدورة الدموية الصغرى:

ولا نريد هنا أن نغوص في التفصيلات، بل سنكتفي بالإشارة إلى أهم النتائج التي أسفرت عنها هذه المقالات:

1 ـ لقد ثبت أن أول نص مكتوب ومحفوظ وصل إلينا بتشريح دورة الدم الرئوية هو ما كتبه ابن النفيس في كتابه:"شرح تشريح القانون".

2 ـ كما ثبت أن ابن النفيس كان يعرف خير المعرفة آراء الأقدمين في التشريح. وأنه كان يرد على جالينوس وابن سينا.

3 ـ ولكننا لا نعرف بعد كيف اهتدى ابن النفيس إلى هذا الاكتشاف الهام. ولم يصل إلينا حتى الآن أي نص مكتوب، أو أي خبر عن نص من هذا القبيل يساعدنا على معرفة هذا. ويظل ما كتبه ابن النفيس أقدم وثيقة بين أيدينا.

4 ـ وإذا كان ابن النفيس قد اكتشف ذلك باجتهاده الخاص فنحن لا نعرف كيف توصل إلى ذلك، هل جنى معرفته عن طريق التشريح (تشريح جثث الموتى، أو تشريح الحيوان) ، أو أن تفكيره قد قاده إلى استنتاج ذلك، أو أنه توصل إليه عن طريق آخر؟...

5 ـ إن وصف سرفيتوس (5) ، للدورة الدموية الصغرى قد لا يكون من بنات أفكاره، وربما أنه كان على معرفة بآراء ابن النفيس التي وصلت إلى إيطاليا قبل ظهور كتاب سرفيتوس بثلاثين عامًا على الأقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت