فهرس الكتاب

الصفحة 5204 من 23694

وفي الحقيقة فإننا يجب أن نوافق هذه الباحثة النزيهة المجيدة على رأيها. فقد ظهر لنا أيضًا من خلال دراستنا للكتاب (31) ، أنه لا يفتقر أبدًا إلى أوجه الإبداع، وهو لاشك خطوة متقدمة جدًا على طريق تطور طب العيون. ولاشك أيضًا أن كتب الكحل لم تصل إلى مستوى الذروة في مطلع القرن الحادي عشر بل استمر تطورها حتى نهاية القرن الثالث عشر. ومن غير المعقول أن نتسرع ونصف هذا الكتاب بأنه أدق (32) ، أو أشمل كتب الكحل عند العرب، ذلك أن دراسة هذه الكتب لم تكتمل بعد. وينبغي أن تتلوها دراسة مقارنة بين الكتب المفصلة التي ظهرت في القرن الثالث عشر. وبعدها نستطيع: أولًا: أن نفاضل بين هذه الكتب، وثانيًا: أن نبين على وجه التحديد مدى التقدم الذي أحرزته إذا قورنت بكتب مطلع القرن الحادي عشر فيتبين عندئذٍ مدى التطور الذي مر به طب العيون العربي في فترة هذه القرون الثلاث.

ولا مندوحة هنا من أن نعطي فكرة عن هذه الكتب التي نشير إليها.

ففي عام 400 هـ (= 1010م) ، أي في مطلع القرن الخامس الهجري، (الحادي عشر الميلادي) . ظهر كتابان هامان:

أولهما: كتاب (تذكرة الكحالين) ، لعلي بن عيسى الكحال البغدادي. وهذا الكتاب هو الكتاب المدرسي الذي أصبح قانونًا للكحالين العرب. والذي اعتبر خطوة متقدمة جدًا إذا قورن بكتب الكحل التي ظهرت في القرن التاسع الميلادي (كتب يوحنا بن ماسويه) (33) وحنين بن اسحق (34) . ذلك أن الكتب الأخرى (35) . التي ظهرت في القرن العاشر لم تصل إلينا. بينما وصلت الأبواب المتعلقة بطب العيون من بعض أمهات كتب الطب العامة (36) . وهذه الأبواب لا ترقى في مستواها ولا في اتساعها إلى مستوى هذا الكتاب الذي كتبه علي بن عيسى. ومن هنا اعتبر علي بن عيسى المؤسس الحقيقي لهذا الاختصاص الطبي عند العرب (37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت