فهرس الكتاب
ومن هنا يتبين لنا أن الرأي الذي ساقته ايميلي سافيج سمث يتسم بالموضوعية وحسن المحاكمة. فالمادة العلمية التي بين أيدينا هي على غاية الاتساع، وإن دراستها الجدية سوف تستدعي إعطاء الباحثين الوقت اللازم لعرضها وتحليلها ومناقشتها.
وهذا الأمر يتطلب عملًا دؤوبًا من عدد كبير من أطباء العين المهتمين بالتاريخ، ومن المؤرخين المهتمين بطب العيون، كما يتطلب مناقشة هادئة للنتائج التي يتوصلون إليها.
وسوف تمر فترة من الزمن قبل أن تتوفر مثل هذه الظروف.
وفي هذه الأثناء، من يدري، فقد نكتشف وجود بعض الكتب التي لم تصل إلينا، وبالتالي تصبح الدراسة بحاجة إلى إعادة النظر من جديد، ذلك لاتساع الشقة بين مطلع القرن الحادي عشر (عصر علي بن عيسى وعمار) ، والقرن الثالث عشر (عصر ابن النفيس وزملائه) .
كتاب المهذب
أولًا: معرفة أن ابن النفيس كتب كتابًا خاصًا في العين:
حينما كتب فوستنفلد (39) كتابه حول الأطباء وعلماء الطبيعة عند العرب، أشار إلى أن ابن النفيس كتب كتابًا خاصًا في العين De Oculo. وقد صدر كتاب فوستنفلد في عام 1840 وكان له دور بارز في لفت أنظار المؤرخين الأوروبيين إلى الدور الذي لعبه العرب في تاريخ العلوم.
وكان فوستنفلد ينقل عن السمعاني (40) الذي كتب: (المكتبة الشرقية Bibliotheca oriental) بين عامي 1719 و1728. وأشار إلى أن ابن النفيس ألف في الكحل.
وفي عام 1876 أصدر لوكلير (41) كتابه عن (الطب العربي) ، وقال: إنه وجد في أحد المخطوطات المحفوظة في باريس نصًا مقتبسًا عن كتاب في طب العيون لابن النفيس.
وفي عام 1905 عندما كتب هيرشبرغ كتابه (42) ، عن (كتب طب العيون التعليمية العربية) ، أشار إلى هذا كله، كما أضاف: أنه وجد اقتباسًا في طب العيون عن ابن النفيس في كتاب الشاذلي (43) الذي ظهر في النصف الثاني من القرن الرابع عشر.
وحينما كتب سارتون كتابه الهام (مقدمة في تاريخ العلوم) (44) ، أشار بدوره إلى ما كتبه هيرشبرغ.