فهرس الكتاب

الصفحة 5253 من 23694

وعلى هذا فإن الجن قد ينفعون الناس فيقدمون لهم العون ويلهمونهم الجيد من الشعر إذ كانوا شعراء. غير أن منفعتهم تكاد تكون في مجال ضيق، وفي حوادث قليلة، أما ضررهم فهو المشهور عنهم. ... خلاء تنادى أهله فتحملوا

*قوى الشر:

لقد كان العرب الجاهليون يخشون الجن خشية شديدة، وكانت تشيع بينهم أخبار عن أفراد قتلهم الجن أو اختطفوهم أو سلبوهم شيئًا من إنسانيتهم."فقد قتلت الجن مرداس ابن أبي عامر، كما قتلت سعد بن عبادة. واستهووا سنان بن حارثة ليستفحلوا، فمات فيهم، واستهووا طالب بن أبي طالب فلم يوجد له أثر، واستهووا عمارة بن الوليد بن المغيرة، ونفخوا في إحليله فصار مع الوحش" (28) .

وفضلًا عن ذلك فإن الجن يترصدون بمن يدنون من أماكنهم، متعمدًا أو غالطًا، فيثيرون في وجهه التراب، مما يؤدي إلى عماه أو قتله. بل إن منهم متخصصين بشرور معينة حيث أنهم يخبلون الناس ويسلبونهم عقولهم. لذلك سماهم العرب بالخابل والخبل. وقد ذكرهم أوس بن حجر في قوله (29) :

لليلى بأعلى ذي معارك منزل

تبدل حالًا بعد حال عهدته ... تناوح جِنَّان بهن وخبَّل

وافتخر حاتم الطائي بأنه يجود على الإنس والجن من خبل وغيرهم كرمًا وعطاء، فقال: (30) : ... ولا تقولي لشيء فات ما فعلا

مهلًا، نوار، أقلي اللوم والعذلا

ولا تقولي لمال كنت مهلكه ... مهلًا، وإن كنت أعطي الجن والخبلا

وكان من أعظم مصائبهم وأقسى شرورهم ما يسببونه من داء قاتل ومرض مميت هو الطاعون، إذ كان الجاهليون يتصورون طعنًا من الشيطان، لذلك دعوا الطاعون برماح الجن. وقد زعم هذا الزعم حسان بن ثابت حين أرجع طاعونًا حل بالشام إلى وخز الجن، فقال (31) : ... من وخز جن بأرضِ الروم مذكور

فأعجل القوم عن حاجاتهم شغل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت