فهرس الكتاب

الصفحة 5290 من 23694

وهكذا نجد في كتاب"الصناعتين في الكتابة والشعر"لأبي هلال العسكري (القرن التاسع) ، وهذا الكتاب مهم جدًا للبحث في نظرية الشعر في القرون الوسطى عند العرب، نجد معلومات عن الجهد الذي بذله الشاعر زهير أثناء نظمه للشعر، إذ إنه كان ينظم قصيدة واحدة في ستة أشهر، ثم يتركها طي الكتمان ستة أشهر أخرى. وعندما كانت تنتهي هذه الفترة الطويلة إلى حد كبير كان يلقي شعره (10) . وأما الشاعر عنترة بن شداد فهو يشكو من مصيره الشعري لأن الشعراء الذين سبقوه لم يتركوا له مجالًا ليحمل شعره مضامين جديدة وعلينا ألا ننسى أن هذا الكلام قيل في القرن السادس.

إذن، إذا أراد الشاعر أن يضيف إلى شعره شيئًا إبداعيًا جديدًا فعليه أن يكون ذا تناسق متواصل مع الإلهام الذي يحفز الشاعر للبحث عن فضاءات جديدة. إنه يجب أن يستفز فيه المشاعر. حتى يوصله إلى اكتشاف الحقيقة وكسب المعرفة. ولذا ليس من الغريب إن كانت هناك صلة ـ ولو خاطفة ـ بين الشاعر والكاهن والشعر الجاهلي خاصة إذا لم ننس أن الفعل (شَعَر) كان في البدء مرادفًا للفعل (عَلم) ، وإن صلتهما تفهم بالذات وقبل كل شيء عن طريق (صنف) في الإلهام. فهناك اعتقاد سائد بأن الكاهن كان يحصل على الإلهام بمساعدة إبليس أو الشيطان، وإن هذا الاعتقاد قد امتد بعد ذلك إلى الشاعر أيضًا. كما أن هناك دليلًا نجده في تسلسل الشعراء الجاهليين والمخضرمين الذين تقوم بينهم صلة القرابة (المهلهل ـ امرؤ القيس ـ عمرو بن كلثوم، طرفة ـ المتلمس، زهير ـ كعب بن زهير وغيرهم) . وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على أن أسرار نظم الشعر كانت تنتقل من شاعر إلى شاعر مختار آخر ضمن"طائفة"معينة ومحدودة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت