فهرس الكتاب

الصفحة 5352 من 23694

هذا ولا يَخفى ما لأحداث البيئة وظروفها، من أثر بيّن على تفكير الفيلسوف السياسي، ونفسيته، تجد أصداء ذلك كله فيما يصدر عنه من آراء، وخواطر، وتفسيرات.

هذا، ووجه الفرق بين علم السياسة وبين فلسفتها، أن علم السياسة يقوم أصلًا على إدراك النّسب القائمة والمطابقة للواقع، بينما الفلسفة السياسية، تقوم على إدراك عميق لهذا الواقع، وسَبر أغواره، نفاذًا إلى طبيعة مشكلاته السياسية، بغية تقويمه، وتوجيهه -في ضوء العقائد والمقاصد السياسية العليا للدولة، وبحثنا يتعلق بهذه الأخيرة.

ب-ارتباط"السياسة""تدبيرًا وممارسة"بما يؤثر في النفس الإنسانية من العقائد والمُثل، أمر ليس في الوسع إنكاره أو تجاهله.

من البدهي أن"الفلسفة السياسية"إنما تُعنى -أول ما تُعنى- بالسلوك أو الموقف السياسي العقائدي الرشيد الهادف، وهذا"السلوك"أو الموقف، إنما هو"انعكاس لمعتقدات الإنسان، ومظهر لمبادئه"و"ومثله"ضرورةً، وإلا كان سلوكًا مفرغًا من كل قيمة، وكان المجتمع الذي يقوم بتدبير الأمر فيه مِثْلُ هذا السلوك غير العقائدي الهادف، غير سياسي بالمعنى الصحيح، لما يفتقد من"القيم"و"الغاية"التي تُحدّد مسار النشاط السياسي فيه، أو لما تتحكم فيه"الصدفة العمياء"نتيجة لمنازع الأهواء، أو لما يتعاور"الإرادة السياسيّة"من الارتجال الذي قد يفضي إلى التناقض في المواقف، أو غياب عنصر الاتساق و"المعقولية"في مظاهر التدبير السياسي العام، فينتج عن هذا، أن"العقائدية"أو"الأيديولوجية"ذات أثر بالغ في تكوين"وحدة الأسس الفكرية للحياة السياسية في الدولة"بما هي منطلقات عقائدية للنشاط السياسي بالنسبة إلى الفرد بوجه خاص، والمجتمع، والدولة، بوجه عام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت