فهرس الكتاب

الصفحة 5353 من 23694

جـ-العقائد والمبادئ والأهداف السياسية في الدولة، هي التي تصوغ الفكر السياسي العملي الموحد في الأمة، أفرادًا وشعوبًا، أو حكامًا ومحكومين، وفي مبعث الدوافع النفسية لتحقيقها واقعًا، بما تملي على أربابها من ترسّم سلوك عملي معين، واتخاذ مواقف حيوية حاسمة ولاسيما تُجاه القضايا المصيرية، وهذا هو السر الذي جعل"السياسة"في نظر الفقهاء المسلمين -من مثل الإمام الجويني (1) ، والغزالي (2) ، والماوردي (3) ، وابن خلدون (4) ، وابن الربيع (5) ، وابن جماعة (6) ، وابن الأزرق (7) ، والفارابي (8) وابن رشد (9) ، وغيرهم -أقول: جعل"السياسة"في نظرهم-"علمًا تقويميًا"لا تقريريًا، أي ذا طابع"معياري"بوجه الواقع، أو الكائن السياسي في كل عصر -بعد دراسة مشكلاته، وتبيّن طبائعها، ووزن حلولها بمقاييسه ومعاييره -أقول: يوجهه إلى ما ينبغي أن يكون عليه أمره، لتتم المطابقة أو التوفيق -ما أمكن- بين مقتضيات عقائده، ومثُله، وبين مظاهر الواقع السياسي في الدولة- كما أسلفنا- وهذا ما نعني بقولنا:"التدبير أو السلوك السياسي الرشيد، والهادف".

د-الإمام الغزالي -تقديرًا منه"للسياسة"حق قدرها -يرى أن السياسة"مما لا يقوم العالم إلا به"وأنها"أشرف العلوم"على الإطلاق -على حد تعبيره- لشرف موضوعها وسموّ غاياتها، ولا ريب أن مكانة"العلم"لا تقاس إلا بذلك.

وتأسيسًا على هذا. حق للإمام الغزالي، أن يُقَدّر"السياسة"حق قدرها، إذ اعتبرها"مما لا يقوم العالم إلا به (10) "-على حد تعبيره- بل نراه يعتبر"السياسة"أشرف العلوم (11) على الإطلاق، إذ يقول -رضي الله عنه- ما نصه:"أصول لا قوام للعالم دونها" (12) وعدّ منها"السياسة"وهي"للتأليف، والاجتماع، والتعاون على أسباب المعيشة وضبطها" (13) ويقول في موضع آخر:"والسياسة في استصلاح الخَلق، وإرشادهم إلى الطريق المستقيم، المنجّي في الدنيا والآخرة" (14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت