فهرس الكتاب

الصفحة 5678 من 23694

هؤلاء المغادرون الغابرون هم بالأصل من أرضنا ومن بدو باديتنا ومن أهل جزيرتنا العربية قبل أن يستقروا في الحواضر وينشئوا المماليك والدول. كانوا ينطقون بلغة لم تعد لغتنا الدارجة منذ أن أضحت العربية الشمالية الفصحى لغة بلاد العرب. ولكن تلك اللغة القديمة وإن أضحت لغة الموت بعد أن ظلَّت طويلًا لغة العمل والحياة ليست في نطقها ولا في بنيتها غريبة تمامًا على أسماعنا لأنها لغة شقيقة للغتنا العربية، تفرعتا معًا من أرومة واحدة وتشققتا من أصل واحد.

لقد وصلت إلى أيدي المختصين من زمن قريب بعض كتاباتهم وخطوطهم فعادت إلى الأسماع أسماء البعض منهم بعد أن طُمست. وها هي ذي رسائلهم وأوراقهم الخاصة وهي بالمئات وثائق ناطقة بين أيدي الدارسين فهل نستطيع أن نستنطقها لنستخرج منها صورًا من الحياة اليومية والأسرية في بلاد الشام في الألف ق. م؟ أي قبل أيامنا هذه بأكثر من ألفي عام؟ هذه هي مهمة الباحث في التاريخ الذي يكون عليه أن يهبّ لكتابة الملحمة التي صاغ فصولها الراحلون الغائبون الصامتون، يستحضرهم، يعايشهم، يعي وينظر، يأخذ ويسقط، يبعث ويدفن، ثم ينقل أخيرًا المعايشة والمعاناة والنظر والتجربة بصدق وأمانة إلى الأجيال. فهل للكلام القديم المسطور والمنقوش أن يخبرنا بخبر الماضين وأن يروي لنا من حديث الأولين؟

1 ـ في المصادر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت