أما التقويم السنوي، فإن برنامج عمل لمجتمع زراعي، كما يتضح لنا من مدينة جزر الكنعانية، في جنوب فلسطين وهو كما يلي:
شهران للحصاد، شهران للبذار، شهران للبذار المتأخر، شهر واحد لحصاد الكتان، شهر واحد لحصاد الشعير، شهر واحد للحصاد والكيل، شهران لقص الكروم، شهر لجز الصوف، المجموع 12 اثنا عشر شهرًا (12) .
وقد وصف النبي أشعيا عمل الفلاح وهو يراقب عمل الفلاحين في فلسطين بقوله: الفلاح يمهد الأرض ويشقها ويعدها ويسوي وجهها للبذر، يذري الكمون، ويبذرر الحنطة في أثلام، والشعير كلًا في مكانه والقطاني في حدودها" (13) ."
ومع الناس كانت تعيش الحيوانات المستأنسة الأليفة في الأرض القريبة من البيت أو في الحقل أو المرعى تكمل العمل الزراعي أو تُعين عليه، وهي الغنم والماعز والبقر والخنازير والحمير التي كانت تستخدم للنقل وحمل المتاع. أما الحصان فهو للأثرياء وللأقوياء. وهو أغلى ثمنًا من الإنسان، ففي أوجاريت في أواخر الألف الثاني كان ثمن الحصان المستورد 200 مائتي ثقلًا من الفضة (يزن الثقل البابلي ما يساوي 8 غ من الفضة) ، أما الإنسان الذي كان في مرتبة العبد كان ثمنه ما بين 30 ـ 50 ثقلًا. وقد ملكت القبائل العربية الجمل واستخدمته في النقل والحرب كما نعرف من أخبار شلمنصر الثالث (القرن التاسع ق. م) وتكلات فلاصر الثالث (القرن الثالث ق.م) فالزراعة والفعاليات المتصلة بها هي أهم ما كان يمكن ملاحظته في حياة الناس اليومية فلم تكن تخلو أسرة من فلاحين أو مزارعين أو من يعمل منهم في مجال يتصل بالزراعة. وقد انتقل السوريون إلى الزراعة بعد مرحلة طويلة قضوها في الاعتماد على الصيد والرعي ولكن غلبة الزراعة على معظم مظاهر الحياة والمعاش لم تؤد إلى غياب الصيد والرعي، وبقيت هذه الفعاليات مندمجة متداخلة كلها في الحياة اليومية.