فهرس الكتاب

الصفحة 5692 من 23694

ومنذ الألف الثالث ق.م طبع الكنعانيون حضارة البلاد بطابعهم وصارت أعيادهم ومناسباتهم من التقاليد التي استمرت في حياة الناس ومن هذه الأعياد، عيد جز صوف الغنم وعيد الفصح الذي كان بالأصل عيدًا للتضحية فتقدم القرابين والأغنام بخاصة وتراق دماؤها على مداخل البيوت وفاء بنذر أو طلبًا للحماية والبركة ثم فتح هذا التقليد مدلولًا دينيًا في العصور المتلاحقة (14) .

لقد أثرت هذه البيئة الزراعية على العقلية العامة للمجتمع، وانعكس ذلك التأثير بأجلى ما يكون في المعتقدات التي سادت عبر القرون وبخاصة في الأساطير والقصص الخرافية التي كان يجري تداولها بين الناس وتنظيم الاحتفالات والمواكب لتمثيلها وتحكى للأولاد في البيوت للتعليم والتهذيب وغرس قيم المجتمع في الأجيال وربما لما لها من قيمة سحرية واعتقاد بقدرتها على التغيير ومن أهم الأساطير أسطورة بعل، أدونيس وهي في معناها العام مشابهة لأسطورتي دموذي / تموز في بلاد الرافدين وأوزير في مصر، مما يدل على وحدة جذور الفكر الديني والكوني في المشرق العربي القديم وعلى وحدة تعبيره الفكري.

وفي هذه الأسطورة يموت أدونيس (15) في الصيف ويبعث في الربيع بتجدد الحياة في الطبيعة، كان الناس ينتظرون عودة أدونيس ويثقون أنه سيعود، لكن الثقة كانت مزعزعة فيصلي الناس ويتعبدون سائلين الآلهة الرحمة لتنقذهم من تهديد الجوع ولتمنح الناس نعمة لأن في قيامة الرب وبعثه رد الحياة للإنسان واستمرار للوجود.

لهذه الأسطورة التي تعتبر أشهر آثار الآداب القديمة في بلاد الشام جذور ترقى إلى الأدب الميثولوجي الأوجاريتي في قصة عليان بعل الذي ينتصر عليه خصمه موت وهو القحط والجفاف، فيحزن"ال"وتتوسل عنات أخت عليان بعل إلى موت ليعيد أخاها فيرفض فما يكون منها إلا أن تقتله، وتعيد أخاها رمز الخير والخصب إلى الحياة وتنقذ روح الحصاد في حبة القمح. وتروي الأسطورة مراحل الانتصار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت