فهرس الكتاب

الصفحة 5696 من 23694

وللفخار: في بلاد الشام تقاليد عريقة ترقى إلى الألف السابع ق. م وعندما جاء العصر الآرامي كان قد مضى على استخدام الفخار في الجزيرة وسورية وفلسطين ستة آلاف عام. كان الفخار يصنع باليد قبل اختراع دولاب الخزاف في الألف الرابع. ثم انتقلت إلى سورية التقنيات المتطورة التي ظهرت في العراق وإيران باستخدام النار لشي الفخار، وعندئذ أوجد الفرن الذي أدى إلى صناعة الخزف وهو الفخار الملون اللماع.

وكان الفخار يصنع محليًا، وهو متنوع الأصناف والأشكال لتلبية الحاجات المختلفة. فمنه الجرار والأحواض والأباريق والقوالب والأواني المتعددة وكان لمدن الساحل شهرة خاصة في هذه الصناعة لكن الفخار اليوناني المستورد كان مفضلًا ومرغوبًا بعد اتساع العلاقات التجارية، فكانت مدينة بوسيئدون عند مصب نهر العاصي بوابة البضائع الإيجية والهلينية على الساحل السوري كما كانت نوقراطيس في مصر ومن هناك كانت القوافل تنقل البضائع المستوردة إلى الداخل عبر وادي العمق، ولاشك في تأثير التنافس بين إنتاج الصناع المحليين وبين مصالح التجار على أحوال الناس اليومية ثم على المصالح المتضاربة بين الدول. فعندما تمكن الملوك الآشوريون في القرن الثامن ق.م من تنفيذ أهدافهم الاستراتيجية بالوصول إلى موانئ البحر المتوسط عملوا بنفس الوقت وضمن حدود إمبراطورية كبيرة على إيجاد سوق تجارية مشرقية واسعة ودفعوا أمامهم التجار اليونانيين الذين اضطروا إلى الابتعاد عن مدن الساحل السوري ليتخذوا مراكز لهم في جزر رودوس وديلوس وأرخبيل السيكلاد بينما تقدم التجار الآشوريون والبابليون والكنعانيون والآراميون نحو كيليكية وسواحل آسية الصغرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت