لقد استمر هذا التفوق المشرقي التجاري في ظل دول مشرقية كبرى أربعة قرون (القرن الثامن ـ القرن الرابع) وبلغ ذروته في زمن الإمبراطورية الفارسية التي ينبغي أن نقول أنها كانت فارسية بسلطانها وإدارتها وآرامية بلغتها الرسمية وتجارتها لكن انتصارات الاسكندر المقدوني قلبت الوضع رأسًا على عقب. فقد رافق الانتصار المقدوني الهليني هزيمة عسكرية وسياسية للإمبراطورية الفارسية الأخمينية وهزيمة اقتصادية للتجارة السورية الآرامية الفينيقية، كان من مؤشراتها البارزة.
أولًا: سقوط مدن التجارة الكبرى وتهديمها: صيدا وصور وغزة ثانيًا الغزو الاستعماري الاستيطاني المقدوني ـ الهليني بإنشاء المدن الهلنستية: أنطاكية وأفامية وسلوقية وغيرها..
ويشكل تحضير المواد السكرية إحدى الفعاليات الغذائية الرئيسية والضرورية للأسرة. فقد عملت أسرات سورية في مناطق كثيرة في تربية النحل واستخرجت العسل الذي كان يصدر إلى بلاد الرافدين وغيرها ـ وأدخلت صناعته إلى آشور بعد التوسع الآشوري غربي الفرات في القرن الثامن ق. م.
لكن الدبس كان أكثر انتشارًا ويتم تحضيره منزليًا من عصير زبيب العنب الأحمر وتطورت صناعته منذ ذلك العصر واستمرت تقاليدها القديمة إلى أيامنا هذه. لم تختلف طريقة تحضيره في تلك الأيام البعيدة عن طريقة تحضيره قبل إدخال الآلات الحديثة. فكان يوضع دريس الزبيب في أوعية من الخفار مثقوبة من الأسفل وعلى الثقب قطعة من الليف وتحمل الأوعية على سقالة من خشب مثقوبة عند أسفل الوعاء وتوضع أوعية كبيرة تحت الأوعية المثقوبة المحمولة لتجميع العصير الذي يقطر من الثقب ويضاف الماء الصافي فوق الدريس ويحرك المزيج حتى يرشح السائل إلى الوعاء السفلي فيأخذونه بعدئذ ويطبخونه حتى يصير دبسًا.
لنتحدث عن الزيوت على سبيل المثال: