فهرس الكتاب

الصفحة 5698 من 23694

أما الزيوت: فكانت تحضر أما في البيوت باشتراك أفراد الأسرة أو في معاصر القصور والدور الكبرى والمعابد التي كانت مراكز متنافسة للفعاليات الاقتصادية إلى جانب دورها السياسي والديني. فالسمن الحيواني معروف في المجتمعات الشامية القديمة التي مارست الرعي منذ فجر التاريخ. ولكن في المجتمعات المدنية استخرجت الزيوت بصورة منظمة من السمسم الذي ورد ذكرها بهذا اللفظ في نصوص ماري تل الحريري (القرن الثامن عشر(20 ) ) .

وبقي استخدامه تقليديًا لدى بعض المجتمعات في بلاد الشام القديمة حيثما حلت. أما استخراج زيت الزيتون فقد شكل جانبًا هامًا من إنتاج البلاد في ظل الاقتصاد المنزلي. وبنيت المعاصر الكبيرة لعصر الزيت وتموينه وخزنه وتصديره. واشتغل في مختلف مراحل العلم فيه كثير من الناس من قطف الثمر إلى جمعه ونقله وعصره وحفظه والاتجار به. حتى البذر كان يعصر ويؤخذ ما تبقى من الخشب وقودًا للأتون وللأفران وصار لشجرة الزيتون مكانة خاصة ولزيتها قيمة سحرية في البيت والمعبد. فجعلت التقاليد من الزيت مادة مقدسة إذ تذكر الأخبار أن ملك مقاطعة نحاشة الواقعة جنوبي حلب، سيم جدة كاهنًا أكبر على يدي الفرعون تحوتموس الثالث الذي صب على رأسه الزيت المعطر المقدس. فأضحت عادة المسح بالزيت من طقوس احتفالات التتويج بعدئذ.

وهكذا نجد إذن أن الأسرة في ظل هذا النظام الاقتصادي المنزلي لم تكن مؤسسة اجتماعية وحسب، بل كانت مؤسسة اقتصادية أيضاًَ. كانت المرأة إلى جانب الرجل عاملًا اقتصاديًا فعالًا ومهمًا قام بدور تاريخي في تطور المجتمع وحضارته، لكن لقاء ثمن باهظ من التعب والنصب والجهد والأرق والعرق. وبالإضافة إلى ذلك كان للمرأة في الأسرة عمل تختص به هي التي تقوم به أو تديره بنفسها، وهو إعداد الطعام وإعداد اللباس.

المطبخ وإعداد الطعام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت