إن أبرز صور الحياة الأسرية هو إعداد الطعام والمائدة المشتركة للأسرة، وللمرأة دور أساسي في ذلك فهي المسؤولة عن المطبخ وإعداد الطعام بينما يمضي رب الأسرة وأولاده الكبار إلى الحقل أو البستان أو ينطلق بعيدًا متنكبًا قوسه أو حاملًا رمحه ليصيد في البر أو مزودًا بشبكة للصيد في البحر. وعندما يبتعد الرجل عن البيت تبقى المرأة أمَّا كانت أو زوجًا حاضرة فيه واعية لما عليها من أعباء جسام.
كان عليها في ذلك العصر أن تعد كل شيء، وأن تكون متقنة للكثير من المهارات لخدمة المنزل وتأمين حاجاته. كان عليها أن تجرش القمح وأن تطحن الحبوب بقوة ساعديها على طاحونه من الحجر صنعت بيدي نقَّار ماهر ثم تطور شكلها عبر العصور، فبعد أن كانت تتألف من حجر مسطح أو مقعر يدرج فوقه حجر أسطواني على الحبوب لجرشها أو طحنها صارت تتألف من حجرين مستديرين للعلوي منها خرق تلقم من الطاحونة كمية من الحبوب ويدار بمقبض مثبت عليه.
وكان الاهتمام كبيرًا بالموقد الذي كان يبنى في المطبخ وقد تعد أحيانًا مواقد مرتفعة قليلًا وتقام فوقها مداخن لسحب الدخان وإخراجه من المطبخ. وكان يبنى في البيت تنور لخبز الخبز لأن الأفران العامة لم تكن موجودة إلا في القصور الكبرى أو المعابد التي قد يبلغ عدد الأفراد الملحقين بها والذين يتناولون طعامهم اليومي منها المئات بل الآلاف أحيانًا.
كان طريقة الخبز على الصاج معروفة أيضًا ووجدت قوالب فخارية لصنع المعجنات بأشكال مختلفة منذ الألف الثاني ق. م كما يتضح من آثار قصر زمرى ليم في ماري (21) .