وصنعوا من عاج الفيل الذي كانت قطعانه تعيش في سورية الشمالية في غاب العاصي حتى القرن السابع ق.م الأختام المنقوشة بمشاهد من الحياة اليومية والدينية والتماثيل والعُلب والأمشاط والحلي واللوحات واستخدموه للتنزيل على الخشب لتزيين الأثاث وبعد أن كانت أوجاريت مركزًا مهما لصناعة العاج احتلت هذا المركز بعدئذ كركميش (جرابلس) ووجدت آثار عاجية هامة في موقع أرسلان طاش (حداتو القديمة) وهي موجودة الآن في متحف اللوفر.
وقد تفننوا بصنع الأحزمة وأغطية الرأس والمناديل الملونة التي كانت محلًا للمنافسة والتباهي. وقد تستورد من مناطق بعيدة بعد أن عرف الشرق القديم في النصف الثاني ثم الألف الأول ق.م أوسع سوق اقتصادية في تاريخه امتدت من الهند وتركستان شرقًا إلى وادي النيل وبحر إيجه غربًا.
في هذا العصر الذي امتد قرنين تحت تأثير الفرس (من أواخر القرن السادس ـ أواخر القرن الرابع ق. م) وثلاثة قرون أخرى ما بين دخول الاسكندر المقدوني والاحتلال الروماني (من أواخر القرن الرابع ـ 64 ق. م) حدث تلاق متنوع وشامل وعميق بين حضارات المشرق بعد حلول الإمبراطورية الفارسية الشاملة محل عروش الممالك القديمة فوحدت الإدارة ولغتها رسميًا لأول مرة في هذه المنطقة من العالم القديم وفرضت اللغة الآرامية نفسها لغة عامة ومشتركة للإمبراطورية الكبرى المتعددة الألسنة واللغات واحتل التجار السوريون في البر والبحر دورًا هامًا في بنية الدولة الاقتصادية فحملوا معهم العطور والأقمشة والعقاقير والتمر والزيوت والثمار المجففة واستوردوا الحرير والتوابل والبخور وتحركت أسرات وجاليات بين بلدان الدولة وأقطارها حاملة معتقداتها وثقافاتها وعاداتها فأثروا وتأثروا في البيئات الاجتماعية والأوساط الثقافية التي انتقلوا إليها وهو ما يبدو لنا بأجلى صورة في دراسة أحوال أسرات سورية آرامية أقامت في مصر حوالي القرن الخامس ق. م.