فهرس الكتاب

الصفحة 5716 من 23694

كان لابد لي من العودة إلى نقطة البدء في ماضي اللغة العربية، وذلك لمعرفة ما طرأ عليها من الانحراف واللحن والتطور، وهذا يتطلب منا الوقوف عند التعريف اللغوي والتطور الاصطلاحي.

يقول صاحب اللسان ابن منظور (3) :

"واللغة اللسن، وحدُّها أنها أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم، وهي (فُعلةٌ) من (لغوت) أي تكلمت، أصلها (لُغوة) . وقيل أصلها (لُغَي) أو (لُغوٌ) ، والهاء عوض، وجمعها (لُغىً) . وفي المحكم: الجمع (لغات) و (لُغون) ... والنسبة إليها (لُغويّ) ، ولا تقل: (لَغويٌ) ..".

ولابد لنا من الوقوف على ما جاء في المحكم من جمع اللغة جمعًا مؤنثًا، وجمعًا ملحقًا بالجمع المذكر السالم، على غير ما هو معروف في شروطه، ولعل اللغويين كانوا يعتقدون أن هذا الحمل مقبولًا، ذلك لأن اللغة خاصة بالعقلاء، وعلى هذا حملت هذا المحمل، لأن الإنسان هو الحي الناطق بين الكائنات جميعًا، وهو وحده المتميز باللغة المنطوقة، ذات المغزى والدلالة.

وتطورت لفظة اللغة، واشتُقت منها اشتقاقات مختلفة بحكم طبيعتها التوليدية والحركية والذاتية، فقد نُقل عن أبي سعيد قوله (4) :"إذا أردت أن تنتفع بالأعراب فاستلغهم، أي أسمع من لغاتهم من غير مسألة".

ومن ذلك قول الشاعر:

وإني، إذا استلغاني القوم في السُّرى برمت فألفوني بسركِ أعجما

ويطلق اللغو على النطق مطلقًا، فيقال:"هذه لغتهم التي يلغون بها"أي ينطقون ومن ذلك قولهم: (لغوى الطير) أي أصواتها، و"الطير تلغي بأصواتها"أي تنغِّم، ويطلق لفظ (اللغوى) على لغط القطا، فمن ذلك قول الراعي يصف طير القطا:

صفر المحاجر لغواها مبينة في لجة الليل لمَّا راعها الفزع

كما فرَّق بين الصوت والنغم في لغو الطائر، فيقال:"سمعت لغو الطائر ولحنه"أي صوته ونغمه، وفي هذا التفريق دقة اللغة في تحديد هذا المفهوم. ومن المأثور اللغوي قول العرب:"اسمع لغواهم، ولا تخف طغواهم"، أي طغيانهم..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت