فهرس الكتاب

الصفحة 5718 من 23694

إن الذي أقف عنده بعد هذا المطاف اللغوي هو رأي اللغويين العرب في أهمية اللغة العربية، وإيمانهم أنها أفصح اللغات كلها: أصلًا، ومفهومًا، واصطلاحًا، وتقويمًا لها بالمقارنة مع سائر اللغات الأخرى في العالم، فلا عجب إن رأينا الزمخشري يعد"لغة العرب أفصح اللغات، وبلاغتها أتم البلاغات" (8) . كما أبرز ابن خلدون أهمية اللغة العربية بقوله (9) : تفاوتت طبقات الكلام في اللسان العربي بحسب تفاوت الدلالة على تلك الكيفيات... فكان الكلام العربي لذلك أوجز وأقل ألفاظًا وعبارة من جميع الألسن". وليس من العبث اللفظي قوله (10) :"وكانت الملكة الحاصلة للعرب من ذلك أحسن الملكات وأوضحها إبانة عن المقاصد لدلالة غير الكلمات فيها على كثير من المعاني"، وقوله (11) :"ولا يوجد ذلك إلا في لغة العرب". فلا نستغرب بعد هذا كله إن رأينا العتابي، وهو أبلغ من عرفتم العربية فصاحة وبيانًا يقول معرضًا بالعجم:"اللغة لنا والمعاني لهم"، فاللغة تتضمن حكمًا المعاني التي تعبر عنها، والهدف من هذا القول أن اقتصار الأعاجم على المعاني إنما هو إشارة إلى أن اللغات الأخرى لا يمتلك فصاحة التعبير اللغوي الذي يمتلكه العربي، فالمعاني مطروحة على الطريق، كما يقول الجاحظ، وإنما العبقرية في الأسلوب اللغوي المتبع."

أما المحدثون من اللغويين العرب فقد أشار بعضهم إلى عبقرية اللغة العربية، فيمن هؤلاء الرافعي الذي وصفها بقوله (12) :"إن هذه العربية بنيت على أصل سحري، يجعل شبابها خالدًا عليها، فلا تهرم ولا تموت، لأنها أعدت من الأزل فلكًا دائرًا للنيِّرين الأرضيين العظيمين: كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ثم كانت فيها قوة عجيبة من الاستهواء كأنها أخذة السحر، لا يملك معها البليغ أن يأخذ أو يدع".

ومنهم الأرسوزي الذي رأى في العربية عبقرية الأمة، فقال (13) :"إن لغتنا التي هي أبلغ مظهر لتجلي عبقرية أمتنا، هي مستودع لتراثنا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت