فهرس الكتاب

الصفحة 6015 من 23694

والحقُّ، أن"فكرة القانون الطبيعي"هذه، إنما وردت -في الأصل- قيدًا لانقاذ الأفراد، وحرياتهم من طغيان الملوك، ولكن هذا"القيد"-لمغالاته- وتطرفه في الفردية من جهة، ولغموضه وإبهامه من جهة أخرى- لم يصلح قيدًا ناجعًا يرد على سلطة"العملاق"ولا لإصلاح الوضع السياسي المنهار آنذاك، لسبب بسيط، هو أنه قانون مبهم متطرف، جاء ليعالج سلطة طاغية متطرفة، وما عرف يومًا في المنطق التشريعي، أو السياسي، أو يعالَج التطرفُ، بتطرف مثله!! ولذا تحولت عن هذا المذهب الفردي، وعن فكرة القانون الطبيعي الذي كان ظهيرًا له، أو منشئًا، معظم دول العالم، ولكن بنسب متفاوتة!!

ك-خصائص الحاكم الأعلى- في الإسلام- مقارنة بخصائصه، في الفلسفة السياسية الوضعية، وفي ضوء الفكر السياسي لدى رواده المحدثين، والمعاصرين.

إن مما لا يخفى، أن تشبيه الحاكم الأعلى في الدولة -في الفكر السياسي الوضعي لدى رواده المحدثين، والمعاصرين، على ما جاء في أهم مصادر هذا الفقه- أقول:

إن تشبيهه تارة (بالثعلب، وأخرى بالتنين أو العملاق، أو الوحش) من حيث صفتاهما"الذاتيتان"يجرِّد مثل هذا الحاكم -في نظر فلاسفة السياسة المسلمين- من"الصلاحية"للرئاسة العليا، وبالتالي تسقط"مشروعية ولايته العامة"لفوات الشروط التي ينبغي أن تتوفر في رئيس الدولة في الإسلام وفي مقدمتها: العدالة والاستقامة، والورع، والتصرف السياسي العام على سَمتِ الحق، والعدل، وسنن الشرع، ومقتضيات الصالح العام، وفضائل الإسلام- وما جاء إلا لحراسة الدين، وسياسة الدنيا به!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت