فهرس الكتاب

الصفحة 6021 من 23694

ذلكم هو تصوُّر الخليفة أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- أن"السيادة"للأمة، وأنها وحدها صاحبة السلطة في تولية من تشاء، الولاية العامة عليها، وتخوّله حق التصرف السياسي العام في الدولة، ولكن على سنن الشرع، وله عليها حق السمع والطاعة والنُّصرة، ما لم يأمر بمعصية، تحقيقًا لذاتية السيادة، وهيمنة التشريع.

"السيادة"في الدولة، وما يتعلق بها من السلطة العامة، وأساسهما، في الفكر السياسي عند كل من الغزالي، والماوردي، وابن خلدون.

إن"السياسة -عِلمًا وممارسة- ذاتُ شأن كبير، في نظر الإمام الغزالي، كما أسلفنا، حيث اعتبرها أشرف العلوم، لشرف موضوعها، وعظيم غايتها القصوى في المجتمع الإنساني بوجه عام، والمجتمع الإسلامي بوجه خاص، وبيان ذلك:"

أن الإمام الغزالي يرى -وبحق- أن"السياسة"-بحكم طبيعتها- هي السبيل الموصل إلى تحقيق الرخاء والسعادة في الدنيا، والعزة في الدولة، وعلى نحو يوصِّل إلى"السعادة الأخروية"أيضًا، وهذا هو المعنى الذي يشير إليه دائمًا في قوله:"لا يقوم نظام الدين، إلا بنظام الدنيا"مما يُنبئ عن"الوحدة"بين"السياسة والدين"وأنهما"توأمان"متلازمان، لا ينفكَّان، كما قدمنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت