فهرس الكتاب

الصفحة 6023 من 23694

هذا، و يؤكد هذه الصلة أيضًا، الإمام"الماوردي"حيث يجعل"السياسة"أداة لتدبير شؤون الأمة أفرادًا وجماعات، ولكن على أساس الدين، إذ يقول:"خلافة النبوَّة، في حراسة الدين، وسياسة الدنيا"أي بالدين، وقيَمِه، ومثُلهِ العليا، وقواعد العدل فيه، على ما أسلفنا.

وكذلك ابن خلدون، يرى ضرورة "صياغة النفس البشرية، على عين المثُل الإسلامية، لتمكِّن هذه"السياسة"من أن تثمر ثمراتها المرجوة منها، من إسعاد الخلق، وتحقيق رخائهم، ورعاية مصالحهم، وإبلاغهم مراتب العزة والسؤدد، في الدنيا، وهم إن لم يلتزموا بمبادئ الإسلام طوعًا، فلا بد من إلزامهم بها كرهًا، إذ ليس بعد الحق إلا الضلال، وهذا هو صريح قول ابن خلدون وهو بصدد توضيح "الوظيفة السياسية للدولة، وغايتها القصوى من هذه السياسة، حيث يقول ما نصه:"حَمْلُ"الناس على مقتضى النظر الشرعي، في حراسة الدين، وسياسة الدنيا به، كما أسلفنا.

إذا ثبت هذا، فإن"الدين"هو الموجِّه للسياسة، وللمحكومين المتصرَّف عليهم بها، فكانت"السيادة"للشرع لا لغيره، وأنه لا يتصور تحلل السياسة من قواعدها، وأحكامها وهو ما أطلق عليه الإمام الغزالي"قوانين السياسة" (28) وكذلك ابن خلدون، فالاصطلاح واحد عندهما، بمعناه وحرفيَّته!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت