فهرس الكتاب

الصفحة 6026 من 23694

المهيمنة على التصرف السياسي العام، وهو أيضًا"منشأ مسؤولية الحاكم الأعلى"بوصفه راعيًا، ومسؤولًا عن رعيته، مسؤولية بررت مشروعية ولايته العامة!!

فتلخص، أن الفقه السياسي -وعند الإمام الغزالي بوجه خاص- يرفع من شأن"السياسة"حتى بلغت -في تفكيره- مكانة بارزة مرموقة، وعلى نحو لم تبلغه عند غيره من فلاسفة السياسة المسلمين، غير أنه -في الوقت نفسه- يرى، أن السياسة -في حد ذاتها- لا تملك"القدرة"على أداء مهامِّها العظمى، إلاَّ على أساس"صياغة النفس الإنسانية"صياغة تُعين هذه السياسة على أن تؤتي ثمارها، وذلك عن طريق التهذيب، والتعليم، والتربية، وتنشئة"المواطن الصالح"وتوجيه الأمة بكاملها، توجيهًا رشيدًا يكفل لها تحصيل"التوعية"و"الاستقامة"لتلتزم جادتها، وذلك لن يكون على الوجه الأمثل، من التهيئة والإعداد -وهذا ما نبَّه إليه ابن خلدون في صدد بيان مدى تأثير السياسة، والزعماء، والقادة في المجتمع، مما سيأتي بيانه- أقول: لن يكون الالتزام بالجادة على الوجه الأمثل والأكمل، إلا بالقيم الإنسانية، والمثل العليا المستقرة في الدين الذي من شأنه، خلق"الوازع الذاتي العقائدي"في الحاكم والمحكوم على السواء، وبذلك تتم إمكانية"التجاوب"بينهما، تصرفًا سياسيًا واعيًا حكيمًا من جانب الحاكم، وتنفيذًا مخلصًا أمينًا من جانب المحكوم، وهو ما أطلق عليه القرآن الكريم والسنة:"الطاعة"التي هي المظهر العملي الواقعي لهذا"التجاوب"فيتم بالتالي تحقيق هذه"العلاقة السياسية التكافلية المتبادلة"بين الراعي والرعية، القائمة على أمرين:"التكليف والمسؤولية"وهو عين ما ذهب إليه ابن خلدون، حين أخذ يبحث في"طبيعة السلطة"فجعلها على نوعين:"سلطة الشرع"و"سُلطة مُلك"أو عصبية، وفضَّل الأولى على الثانية، بالنظر إلى اختلاف"طبيعة الوازع"فهو في الأولى"ذاتي عقائدي نفسي تلقائي ابتداء"وعن قناعة ورضا، بينما هو في الثاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت