فهرس الكتاب

الصفحة 6027 من 23694

"قهريٌ خارجي".

ولا ريب، أن القهري يُعدِم الحرية، وقد يعتري هذا الوازع القهريّ الفساد، ومن هنا، تبدو الصلة الوثقى التي تربط"السياسة بالدين"ذلك، لأن"الدين"بعقائده، وشرائعه -في الواقع- هو الموجه للحاكم والمحكوم، على السواء، ومن هنا أيضًا، كانت"السيادة للشرع، الكافل لخلق ذلك الوازع".

وعلى هذا، فلا يتصور في"شِرعة الإسلام""سياسة"تتحلَّل من قواعد الدين، وأحكامه، وسننه وغاياته، لانهيار"ركن السيادة"في الدولة، وهو ما أطلق عليه الإمام الغزالي (30) ، وابن خلدون (31) ،"قوانين السياسة"التي هي من مقتضيات هذه السيادة، فالإصلاح واحد، عندهما، بمفهومه، بل وبحرفيته (32) !.

-نجاح الساسة، والزعماء، والقادة، وأولي الفكر، في تطوير المجتمع إلى ما هو أفضل، رهنٌ بأن يكون المجتمع نفسه، مهيأً لذلك أولًا.

على أن نجاح الحاكم الأعلى في سياسته، أو آثار جهوده المبذولة، لن يتحقق في تغيير المجتمع، وتطويره إلى ما هو أفضل، إلاَّ إذا كان هذا المجتمع نفسه"مهيأًً"ابتداء، لقبول توجيهات الساسة، والقادة، والزعماء، وأولي الفكر فيه، كما يقول ابن خلدون (33) ، ومن هنا كان وجوب صياغة المجتمع على عين المُثل الإسلامية أولًا"ذلك، لأن للمجتمع نفسه- في نظر ابن خلدون- دورًا هامًا في تطوير نفسه، بإرادته العامة الحرة التي تندمج فيها"الإرادات الفردية الواعية"وهذا هو عين ما اتجه إليه الإمام ابن رشد أيضًا، الذي ربط تحقيق عزة الأمة، وسعادتها، سياسيًا واجتماعيًا، واقتصاديًا، وأخلاقيًا بأمرين:"

أولهما: التعاون في أوسع مدى، في دائرة الخير العام المشترك.

ثانيهما: العمل الجاد من قِبَلِ الفرد على تطوير نفسه، ثقافيًا وعلميًا، وخلقيًا، واجتماعيًا، وسياسيًا، وتربويًا، كي تتلاقى هذه الإرادات الفردية، وتكوّن الإرادة العامة للأمة في التغيير، مصداقًا لقوله تعالى: (إن الله لا يغيِّر ما بقوم، حتى يغيِّروا ما بأنفسهم(.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت