فهرس الكتاب
والخطاب العام يتضمن إرادة تعميم الحكم بما يشمل الأمة من حيث هي أمة، كما يمكن أن يتجه إلى الأفراد كأفراد، وأيًا ما كان، فإرادة الشارع لكل منهما، مما يحتملُه الخطاب العام، وبذلك تتلاقى إيجابية الفرد، وإيجابية الدولة، لإحداث هذا التطوير، وسيأتي تفصيلٌ في هذا الموضوع في مقامه.
هذا، وقلنا: إن"الأمة"وإن كانت هي الموكول إليها أصلًا"ممارسة"مقتضيات"السيادة"عملًا، إذ هي المخاطبة بقواعدها، ومبادئها، أصالة، تحقيقًا لمصالحها هي، غير أن ذلك في حُكم الاستحالة، إذ هي غيرُ متفرغةٍ لذلك، ولا قادرة على النهوض بأعباء تكاليف ومسؤوليات الدولة، ووظائفها العامة، وهذه"واقعية سياسية"لا نزاع فيها، مشتقة من تعاليم الكتاب العزيز، بوجوب اختيار وتكوين"جماعة"أو"طائفة"من الأمة، وسماها"أمة"متولِّدة أو مختارة من الأولى، وتتَّسم بخصائصها، وهي مكلَّفة بعين تكاليفها، ومتجهة إلى"غاية واحدة"بحيث تعصِم من التنكُّب، والافتراق، والتنازع، وبذلك، تتوافر فيها"الصلاحية"و"الكفاءة"أو ينبغي أن تكون كذلك.
-السيادة- نظريًا- هي"التشريع"، لأنه المهيمن، وممارسة مقتضيات هذه السيادة عملًا وواقعًا، هي"السلطة العامة"التي استقرت في الإسلام، حقًا للأمة.