فهرس الكتاب

الصفحة 6029 من 23694

تجد هذا صريحًا في مثل قوله تعالى: (ولتكن منكم أمةٌ، يدعون إلى الخير، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، وأولئك هم المفلحون( فالهيمنة للشرع، لأن الشرع ليس إلا أمرًا بالمعروف، ونهيًا عن المنكر، وهو المقصود بالسيادة، نظريًا، وأن"ممارستها"من قبل الأمة، أو ممن ينوب عنها، عمليًا، هي ما يطلق عليه"السيادة العملية"أو"السلطة"لما قدمنا، من أن الأمة مخاطبة بقواعدها، ومثلها، وأحكامها، على وجه الأصالة، بقصد التنفيذ والممارسة، ولأن المصلحة في ذلك عائدة إليها مباشرة، ونعني بها،"المصلحة العامة"وهو المعنى الذي تؤصِّله أيضًا، القاعدة الذهبية التي مؤداها:"أن تصرُّفَ الإمام على الرعية، منوطٌ بالمصلحة"أي بمصلحة الرعية، وهي"مصلحة الأمة"كافة، وإن رعاية المصلحة العامة قد غدت هي أساس مشروعية الولاية.

وأشرنا كذلك، إلى أن هذه"المصلحة العامة"شاملة بوجوهها المختلفة، كافَّة مناحي الحياة الإنسانية، ماديًا ومعنويًا، اقتصاديًا، واجتماعيًا، وثقافيًا، وسياسيًا، وعسكريًا، ودينيًا، وعلميًا، وأخلاقيًا، دون فصل، أو اجتزاء، تجد هذا مجملًا في قوله تعالى: (يدعون إلى الخير( ولا ريب أن الدعوة إلى الخير، تستلزم أو تتضمن الدعوة إلى"تحقيق وجوه الخير، والمصالح، كافة -كما أسلفنا- وإلا ما كان لهذه الدعوة من معنى، إذ لا ينفع تكلمٌ بحقٍ لا نفاذ له."

هذا وعُرفُ القرآن الكريم قاض بإطلاق"الخير"على المصالح المعتبرة، وهي لا تُحصى كثرة، فكانت"الدولة"مكلَّفة بتحقيق كافة وجوه الخير والمصالح على اختلاف طبائعها، وأنواعها، وبذلك تبدو"الدولة"إيجابية في شِرعة الإسلام، لتعدد وظائفها، وعموم تكاليفها، على النحو الذي قدمنا، ولا ريب، أن"إيجابية"هذه الدولة، تفوق أعباء الدولة الحديثة في كثير من الوجوه!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت