فهرس الكتاب
على أن"الدولة الحديثة"لم تكن لتبلغ هذا المستوى من"الإيجابية"الذي بلغته اليوم، إلا في هذا القرن، وقبل ذلك، كانت"مجرد دولة حارسة"-كما هو معلوم- يغلب عليها"الطابع السلبي"في حين أن"الدولة"-في الفقه السياسي الإسلامي- ذات"طابع إيجابي"بعيد المدى، متعدد النواحي، بما يشمل كافة مرافق الحياة الإنسانية، حتى ما كان منها عقائديًا، وعباديًا، وأخلاقيًا، كما يشمل المصالح الأخروية، مما لا يدخل في حيز مهمات الدولة وخصائصها في العصر الحديث، وذلك ثمرة عدم الفصل بين السياسة والدين!.
على أن"الواقعية السياسية"-في الفقه السياسي الإسلامي بوجه عام- لا تقف عند الحد الذي أشرنا إليه، بل ترى هذه"الواقعية"تبلغ مدى أوسع وأعمق، حيث تتجلى في ربط"السيادة"بالسلطة العامة"المؤيدة بوسائل الإكراه المادي"تلك السلطة التي يمارسها الرئيس الأعلى فعلًا، أو من يفوِّض إليهم أمر ممارستها من وزرائه، وموظفيه، وهو ما تناوله الإمام الغزالي، والماوردي، وابن خلدون، وغيرهم من فقهاء السياسة المسلمين، بتعليل الربط المحكم القائم بينهما، من الوجهة النفسية، والاجتماعية، والسياسية الواقعية، وهو ما أشرنا إليه في المقال السابق.