فهرس الكتاب

الصفحة 6033 من 23694

ومن هنا كانت هذه"المسؤولية"عن واجبات الدولة ووظائفها، هي، منشأ"السلطة العامة"و"القوة القاهرة"شرعًا -كما قدمنا- لأن القهر"بالحق، ولإقامة العدل والإشراف عليه، وبث روح الأمن في نفوس أفراد الأمة، واستتباب أسبابه، بل وضع الدولة والأمة في"ظروف"من شأنها أن تجعل تحقيق مقتضيات العدل، والمصلحة العامة، والرخاء والسعادة، أمرًا ممكنًا، أقول: إن كل أولئك واجب شرعيٌّ عام، بمقتضى تلك"المسؤولية العامة"التي أكدها الحديث الشريف المشهور، من قوله (:"كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته، والإمام راع، ومسؤول عن رعيته... الحديث"فترى الحديث قد أرسى"قواعد المسؤولية المشتركة المتبادلة أولًا"تحقيقًا للتكافل السياسي الملزم، بين الراعي والرعية، ثم التفت إلى من بيده"مقاليد الحكم بوجه خاص"فأناط به"المسؤولية السياسية العامة"عن مهام الدولة، ومصالح الأمة، فألقى بهذه المسؤولية على كاهله هو، بصريح النص، فكان هذا هو"منشأ" تركيز"السلطة العامة"في يده، ليتمكن بالتالي من الأداء، ولكنها "مسؤولية، وسلطة، وقوة قاهرة"يحدد أبعادها قواعد العدل والإنصاف"وهو ملحظ كلّ من الإمام الماوردي، والعلامة ابن خلدون، وبيان ذلك:

يقول الإمام الغزالي في بيان"منشأ السلطة العامة"وما تستلزم من"القوة القاهرة"التي يمارسها الإمام، تحقيقًا للردع، ما نصه:"إن الدنيا والأمن على الأنفس، والأموال، لا ينتظم إلا بسلطان مطاع، وتشهد لذلك مشاهدة أوقات الفتن، بموت السلاطين والأئمة، وإن ذلك لو دام، ولم يتدارك بنصب سلطان آخر مطاع، دام الهرج، وعمَّ السيف، وشمل القحط، وهلكت المواشي، وبطلت الصناعات، وكان كل من غلب سلب (34) ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت