فهرس الكتاب

الصفحة 6035 من 23694

على أن العلاَّمة ابن خلدون، يحدد أبعاد هذه"المسؤولية"وينعى على"السلطة"ذات"القوة الغاشمة"التي تتخطى هذه الحدود، وتتعداها، إذ يقول ما نصه:"وكذا المُلك، لمَّا ذمَّه الشارع، لم يذمَّ منه الغلَبَ بالحق، وقهر الكافة على الدين، ومراعاة المصالح، وإنما ذمَّه، لما فيه من التغلب بالباطل (4) "وهذا تقرير لما كنا قد أشرنا إليه سابقًا، من أن"القوة"في الإسلام مقيدة بالبينات، من قوله تعالى: (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات، وأنزلنا معهم الكتاب والميزان، ليقوم الناس بالقسط، وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد"."

هذا، وتتجلى منطقية العلاَّمة ابن خلدون في أساس هذا التمييز الذي يحدد أبعاد هذه"المسؤولية السياسية"وما نشأ عنها من"السلطة العامة"وما تشتمل عليه من وسائل الإكراه المادي، أقول، تتبدَّى منطقيتهُ في ربطه بين أساس هذا التمييز، وأبعاد المسؤولية من جهة، وبين تحديده لوظيفة القائم بها من جهة أخرى، وذلك حين حددها بقوله:"حمْلُ الناس على مقتضى النظر الشرعي (39) وهو نظر قائم على الحق والعدل، بلا مراء... ولا يخفى ما في كلمة"الحمل"من الإكراه على الالتزام بجادة الاستقامة وعلى سَمتِ الحق والعدل، وعلى إرادة التغيير لما هو أفضل وأرقى إنسانيًا."

على أن هذا يقتضينا أن نبحث في أمرين نراهما على جانب عظيم من الخطورة والأهمية:

أولهما: قواعد العدل والإنصاف التي تحدد أبعاد"المسؤولية العامة"في ممارسة السلطة في الفكر السياسي عند الإمام الغزالي.

الثاني:"قوانين السياسة"في الفقه السياسي الإسلامي، بوجه عام، والفقه السياسي عند الإمام الغزالي بوجه خاص، وذلك ما نتناوله فيما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت