فهرس الكتاب

الصفحة 6036 من 23694

ب-أهم قواعد العدل والإنصاف التي تحدد أبعاد"المسؤولية العامة"في الدولة، وتقيد ما نشأ عنها من حق ممارسة"السلطة"وما تستلزمها من"القوة القاهرة"وننوه بوجه خاص، بقواعد العدل، في رعاية الخلق، وتقديم ما يحتاجون إليه من خدمات وحوائج ومصالح، أي توفية مطالب الجانب الاجتماعي للأمة، فضلًا عن الجانب الأمني، والاقتصادي، والسياسي، وسائر جوانب الحياة الإنسانية الكاملة.

هذا، والجانب الاجتماعي، قوامه"الحقوق"التي قررها الشرع للأفراد من توفير الغذاء، والكساء، والسكن، والعمل، للقادرين عليه، وهذه هي التي يطلق عليها اليوم"الحقوق الجديدة"بما يؤمِّن للأمة وأفرادها جانبها الاجتماعي، فرعًا عن"مبدأ التكافل المتبادل والملزم، بين الراعي والرعية"وأن أداء هذه"الحقوق"لأربابها"مسؤولية كبرى"في عنق الرئيس الأعلى، ويعتبر هذا"الأداء"فرعًا من"الإيمان"الحق، وهكذا تدخل فاعلية"العقيدة"في الإسلام، في نظامه السياسي، عاملًا ذا أثر فعَّال في حمل رئيسها على أداء واجباته، والوفاء بمسؤولياته (40) ، فضلًا عن أنها جزء تكويني من مفهوم العدل والإنصاف في حال التنفيذ والتطبيق واقعًا وعملًا، ولو بالقوة القاهرة.

ذلك ما جاء في كتاب الإمام الغزالي:"التبر المسبوك في نصيحة الملوك"في صدد بيانه لقواعد العدل والإنصاف التي يقوم على أساسها التصرف السياسي العام على الأمة، وفي هذا المعنى يقول الإمام الغزالي ما نصه:"أن يبادر إلى قضاء حاجات المحتاجين، وألا يزدريَ أرباب الحوائج, ووقوفهم ببابه، فتحقير انتظار أرباب الحوائج، من أخطر الأخطار (41) ".

هذا، وبإطلاق"الحوائج"وتعميمها -كما ترى- تشمل"الحقوق الاجتماعية"أوليًا، من تأمين الغذاء، والكساء، والسكن، والعمل، كما تشمل غيرها، وهو ضرب من التكافل الاجتماعي الملزم، بين الراعي والرعية (42) ، كما أشرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت