فهرس الكتاب

الصفحة 6038 من 23694

د-مسؤولية الإمام عن نوابه ووزرائه، وموظفيه -على اختلاف مراتبهم، وتسلسلهم الهرمي- هي عين مسؤوليته عن تصرفه المباشر، فيما يتعلق بدفع الظلم، لأن دفع الظلم، إحقاق للحق، وإزهاق للباطل، وتطبيقٌ لمقتضى العدل والإنصاف في أوسع مدى، ومفهوم العدل لا يتجزأ، وكذلك ما يقابله من الظلم، وظلم أحد من مرؤوسيه، هو منسوبٌ إليه، شرعًا، كأنه هو الذي باشره، ولأنه الآمر والموكَّل.

يقول الإمام الغزالي، مقررًا هذه"المسؤولية"المباشرة، وغير المباشرة، فيما نصه: وعلى الإمام ألا يقنع بدفع الظلم فيما يتصل بنفسه، بل ينبغي أن يحول كذلك بين عماله ونوابه وأصحابه، وبين اقتراف الظلم (46) "."

وعلى هذا، فلا يتحقق عدل السلطان كاملًا، ولا يفي بمسؤولياته حقًا، إلا بعدلهِ هو، أولًا، وبعدل عمَّاله أيضًا، سواء بسواء، غير أنه مسؤول عن ذلك كله.

ونحن نرى، أن في هذا إيماءً، إلى أن"ظلم السلطان"يحمل عمالَه على الجرأة على اقتراف الظلم أيضًا، ومن هنا، كان صلاح السلطان وعدله، ينعكس أثره على سائر عُمَّاله ونوابه، وموظفيه، كما ينعكس آخر الأمر، على الأمة كافة، فهو الأصل المدبِّر، والعقل المفكر، والقائم على الأمر كلِّه، بما يصلحه، وينفذ قواعد العدل فيه!

هـ-العلاَّمة ابن خلدون، يرى، أنه لا يجوز المبالغة فيما للقادة، والزعماء، والمفكرين، والساسة، من أثر في مجتمعاتهم، بمقولة أنه العامل الأساسي في تطوير المجتمع، بإطلاق، بل لا بد أن يكون المجتمع نفسه مهيئًا أولًا لقبول مبادئ العدل والإنصاف، وسائر المثل الإنسانية العليا، -كما بينا-

هذا ما أكده العلامة ابن خلدون، والغزالي والماوردي، أيضًا، من ضرورة التوجيه، والتعليم، والإرشاد، والتوعية، والتهذيب، والتربية أولًا، لترقى الأمة إلى المستوى الذي من شأنه أن يحقق التجاوب بين الراعي والرعية، وذلك بصياغة نفوسهم على عين المثُل والفضائل الإسلامية، كما أشرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت