فهرس الكتاب

الصفحة 6041 من 23694

ولا ريب، أن"الخيانة والغش"كليهما، ضرب من"الظلم"الذي يجب اجتنابه، وإلا سقطت مشروعية ولايته، بسقوط"الغاية"التي من أجلها شُرِعت، وللقاعدة المحكمة التي مؤداها"كل تصرُّفٍ تقاعد عن تحصيل مقصوده، باطل"وهذا أصل عتيد في سياسة التشريع.

فتلخص، أن"الفكر السياسي"في الإسلام، ينبثق أساسًا من مبدأ"وحدة الدين والدنيا"وأن نظام الدين -كما يقول الإمام الغزالي- لا يتم إلا بنظام الدنيا، أو قل -إن شئت-"وحدة الدين والسياسة"وهو ما أشار إليه الإمام الماوردي بقوله:"خلافة النبوة، في حراسة الدين، وسياسة الدنيا"أي سياسة الدنيا به، وهو عين ما اتجه إليه ابن خلدون، متأثرًا بهذا التعريف الجامع، حيث يقول:"حمل الناس على مقتضى النظر الشرعي وسياسة الدنيا به"وهي مفاهيم جِدُّ متقاربة، تؤكد المعنى الذي أصَّلنا من أن السياسة -بما هي نُظُم، وقوانين وإجراءات مغيَّاةٌ بأهداف مرسومة معينة، تدعمها"سلطة الدولة"- قد شرعت"أداة"من شأنها أن توصل إلى تحقيق"السيادة"عملًا، وتنمِّي البُنى المعنوية للأمة، أفرادًا، وجماعات، وشعوبًا، وأممًا، تحقيقًا للعزة والمنعة، والازدهار، والتقدم، بكافة وجوهه، وإلى الفوز بنعيم الآخرة، إذ لا فصل بين الدنيا والآخرة، ومن هنا كانت"السياسة"توأمًا للدين، هو يوجهها، وهي تصونه، وتحقق أهدافه، فكان طبيعيًا ومنطقيًا، أن يقرر الإمام الغزالي -بواقعيته السياسية- أن لا قيام لنظام أيٍ منهما، إلا بالآخر (52) ، على ما بيَّنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت