فهرس الكتاب
هذا، وأشرنا إلى وجه هذا الارتباط العضوي، وقلنا: إن"التوجيه"و"التوعية"بل"صياغة النفس الإنسانية، على عين المُثل والقيم الإسلامية"هي التي تعين"السياسة"على أداء مهام الدولة، ووظائفها، في تغيير المجتمع وتطويره إلى ما هو أفضل، وبصورة مستمرة، وهذا هو"التقدم"واقعًا وعملًا، بل والعمل على الارتقاء به إلى ما هو أسمى إنسانيًا، كيلا يختل"التوازن"بين التقدم المادِّي، والرقي الإنساني، على ما هو مشاهد في بعض الدول، من قطعها أشواطًا بعيدة المدى في مضمار الاختراع، والتقنية، ولكنها غير متقدمة في ميدان"الحضارة الإنسانية"وإلا فما سر ما تعاني منه الدول النامية من ظاهرة الاستعمار والهيمنة الدولية، وما خلَّفت لنا من الظلم، والقهر، والاستلاب، وهضم حقوق الشعوب المستضعفة في الأرض، وحرمانها حقها في تقرير مصيرها، وما أمر"الصهيونية"وبلائها، وشرور من يظاهرها، عنا ببعيد، وليس بخاف، أن سبب ذلك كله، هو غياب"القيم الإنسانية"و"المثل العليا"من الحق، والعدل، والمساواة في الاعتبار الإنساني، والحرية، أقول: غيابها عن ميدان السياسة الدولية، بلا مراء، وهذا على النقيض مما تقتضيه أصول الفلسفة السياسية في الإسلام، كما بينا.