فهرس الكتاب

الصفحة 6051 من 23694

يرشدك إلى هذا، تقدير الإمام الغزالي"للعلم"بكافة أنواعه، ومراتبه، ولا سيما،"العلم الديني"أداة لمعالجة النفس الإنسانية، أن يهيمن عليها الشهوات، والمطامع، أو أن تستبد بها الملاذ، على حساب ما حُملت من أعباء تكاليف صنع الحياة، وتحصيل أسباب عزتها، ورخائها، إذ ترى الإمام الغزالي، يصنف مراتب هذه العلوم، تبعًا لمبلغ نفعها للمجتمع، فليست أنواع العلوم، والصناعات، والمهن، على سواء من حيث أثرها، ونفعها للأمة، وينتهي إلى أن كل علم سلبي، لا نفع فيه، فضلًا عن أن يكون مصدرًا للضرر، ينبغي ألا يتلقاه البشر، لأنهم لا يحصِّلون منه نفعًا، أو صلاحًا لأنفسهم، بل هو عبث، أو عمل يفيء عليهم بالضرر البالغ، ولا ضرر ولا ضرار في الإسلام. وبينَّا كذلك أن:

الإمام الغزالي إذ يجمع بين نزعته الصوفية، وبين فلسفته السياسية الواقعية والعملية التي تعتمد المصالح الدنيوية، والمنافع الضرورية، لإقامة الحياة الإنسانية، بكافة حقائقها، ومتطلباتها، ماديًا، ومعنويًا -تقديرًا منه لضرورات الحياة الإنسانية- أقول أن الإمام الغزالي إذ يفعل ذلك، يرى أن"منافع العلم، وثمراته المرجوة منه، لا يمكن أن تُجتنى إلا"بكيفية العمل"وأنه لا بد -ليستقيم الأمر- من"قانون السياسة"لتُساس به الأمة، ولتحدد مقاطع الحقوق، والواجبات، فيما بينها، ولتنظم به أصول المعايش."

هذا، وتحصيلًا لمنافع العلم- كما يقول الإمام الغزالي- ينبغي أن يقترن بكيفية العمل، وأن يكون بدافع الإخلاص، وحب الإتقان، وإلا فلن ينفع تكلم بحق أو علم، لا نفاذ له، وإنما تجتنى المنافع، والثمرات، وتتحقق الغايات، بالتطبيق العملي، وتراه يستشهد بتعاليم النبوة في ذلك، إذ يقول ( -في هذا الصدد-:"الناس كلهم هلكى إلا العالمين، والعالمون كلهم هلكى، إلا العاملين، والعاملون كلهم هلكى إلا المخلصين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت