فهرس الكتاب
6-ويقلعون من سيلان إلى كاليكوت، ويبحرون من كاليكوت إلى هرموز أو بر العرب أو ساحل إفريقية.
وتعني هذه الطرق أنهم كانوا يقطعون بحر الهند من أي جهة يشاؤون، وبالتالي إن اهتداءهم بالكواكب كان دقيقًا جدًا ومتقدمًا جدًا. وهذا ما أثبتته رحلاتهم وتثبته وثائقهم الملاحية التي لا حاجة إلى شرحها الآن.
هـ-فشل الحملات الصينية في الهيمنة على بحر الهند:
وهكذا نرى أن الحملات الصينية استمرت بثبات من عام 1405م إلى عام 1433م أي أكثر من ربع قرن. وضمت ما يقرب من ألف مركب من أحجام متباينة تتراوح حمولتها الإجمالية بين مائة ألف ونصف مليون طن على مدى رحلاتها السبع، نقلت في تلك الأسفار 200000 شخص، منهم المحاربون المشاة والخيالة مع جيادهم المحمولة في سفن خاصة. وصرفت الصين أموالًا طائلة لإعداد هذه الحملات، وأنفقت عليها طيلة الـ 28 سنة التي تنقلت فيها في بحر الهند.
ويرفض العقل اعتبار هذه الحملات الباهظة التكاليف، رحلات إقامة علاقة سياسية مع بلدان سواحل بحر الهند، لأن وجود قوات مسلحة تسليحًا تامًا وبأعداد كبيرة في الأساطيل يستبعد رغبة تحقيق أغراض دبلوماسية، إلا إذا افترضنا أن تلك القوات أرسلت لحماية مبعوثي الإمبراطور وإظهار عظمة الصين.
ولا يقبل العقل أيضًا أن يسلم بأن الحملات الصينية كانت أسفارًا تجارية، لأن التجارة في القرن الخامس عشر لا تستلزم مراكب تعد بالخمسينات ولا بالمئات، ويحمَّل المركب الواحد منها 3000 طن إن كان ضخمًا وما لا يقل عن 300 طن إذا كان صغيرًا. ولم يسبق أن سجل تاريخ تجارة بحر الهند أساطيل بهذه الضخامة أو سفنًا تحط في بنادره بهذا العدد المذهل.