فهرس الكتاب

الصفحة 6073 من 23694

وحقيقة الأمر أن الحملات الصينية عمليات عسكرية مدروسة ومنظمة ومجهزة بدقة غايتها فرض هيمنة الإمبراطورية الصينية على بحر الهند وبلدانه، من اليابان إلى بر الزنج مرورًا ببلدان الشرق الأقصى والهند والسند وبر العرب، ووصولًا إلى ملندي. والأدلة على نوايا الصين التوسعية وقائع ثابتة، منها:

1-القوة الكبيرة المحمولة على مراكب الأساطيل الصينية. وقد تراوح عددها حوالي 30000 رجل وقال بعض المؤرخين الصينيين بل 37000 رجل. وفي حديث ماهوان، أحد المؤرخين الذين رافقوا شنغ هو عن عدن، يقول:"وفي هذه البلاد جيش قوي جدًا، قوامه سبعة إلى ثمانية آلاف رجل من مشاة وخيالة. لذلك تخافها البلدان المجاورة لها".

فإذا كان جيش عدن الصغير مرهوبًا، فما بال جيش شنغ هو الذي يبلغ عدده ثلاثة أميال جيش عدن؟

2-قضت قوة المراكب الصينية على القراصنة اليابانيين، وعلى قراصنة شمطرة (عددهم خمسة آلاف في مضيق ملاقة وحدها) .

3-هزمت قوة المراكب الصينية جيش ملك سيلان وأسرته. وإذا كان الإمبراطور يونغ لو قد عفا عنه وأعاده إلى بلده، فإنه نصَّب في سيلان ملكًا آخر اسمه باراكانا باهو راجا، وظل الملك الجديد يدفع أتاوة إلى الصين بانتظام حتى عام 1462.

4-كادت هذه القوة إياها أن تتدخل في جنوب جزيرة العرب وفي ساحل إفريقية الشرقية، لكن سويت الأمور بلا قتال.

5-فرض المبعوثون الصينيون على جميع أصحاب السلطة في البلدان التي زاروها -ولم يوفروا أحدًا- أن يدفعوا أتاوة وأن يسافروا أو يرسلوا مندوبين عنهم ليعلنوا تبعيتهم لإمبراطور الصين في عاصمته.

ويؤيد تسلسل الأحداث التاريخية سعي الصين المتواصل للسيطرة على"المحيط الغربي"وسواحله في سيلان والهند أما صلات الصينيين بالعرب، فظلت متميزة ولا يبدو أنه طرأ عليها تغيير في القرن الخامس عشر.

1-الصين وسيلان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت