فهرس الكتاب
والمكسب الرابع"إعلامي"، إذ لم تعد الصين بلاد الواق واق المجهولة التي تروى عنها الأساطير والخرافات، بل شاهدت جميع شعوب البحر الهندي أهلها، ورأت عظمتها وشعرت بغناها.
2-فوائد الأمم من حملات الصين البحرية:
إذن فشل الصينيون في الاحتلال العسكري، لكنهم استفادوا في نواحي عديدة أخرى، وأفادوا سائر الأمم أيضًا.
وجنت بلدان سواحل بحر الهند، بمعناه الواسع دومًا، فائدة أولى عظيمة، تمثلت في نشر الأمان والاطمئنان على جميع الطرق البحرية المؤدية إلى بلدان تحت الريح وإلى الصين نفسها بعد أن قضوا قضاء تامًا على أعمال القرصنة.
والفائدة الثانية هي أن الصينيين الذين جاؤوا فاتحين، أصبحوا فئة من الفئات التي تبحر في بحر الهند بلا امتياز ولا تسلط، لا بل إن واقعًا جديدًا تكرس في الملاحة، تؤيده المصادر العربية، ويتلخص فيما يلي:
1-بحر الهند بحر مفتوح لجميع الأمم، لا يعترض أحد أحدًا، وأفاد كثيرون من هذه الحرية الممنوحة للكل بلا استثناء. لكن
2-اختص معالمة الصين بالنقل والتجارة حتى جاوة وشمطرة وملاقة وبأسفار نادرة في المحيط الغربي.
3-اكتفى أهل الهند وسيلان ومعالمة تحت الريح بخليج البنغال وبأسفار قليلة في المحيط الغربي.
4-وانفرد العرب والفرس بالمحيط الغربي وخليج العرب وبحر القلزم وبأسفار قليلة إلى بحر الزنج والمحيط الشرقي.
5-وبقي معالمة الزنج أسيادًا في بحر الزنج حتى سفالة وجزيرة القمر، ونادرًا ما يسافرون إلى جزيرة العرب أو غيرها.
بالتالي أدت الحملات الصينية إلى قيام سلم بحري دائم في بحر الهند، وإلى قيام اتفاق ضمني مبني على الأمر الواقع، حفظ مصالح جميع البلدان الساحلية.
ثالثًا- نصوص ماهوان عن هرموز وظفار وعدن ومكة
آ-بلاد هرموز (11) :
إذا انطلقت السفينة من بلاد كولي (كاليكوت) ، واتجهت إلى الشمال الغربي، تصل إلى بلاد هرموز بعد سفر خمسة وعشرين يومًا بريح مولمة (12) . وتقع عاصمة البلاد قرب البحر وعلى سفح الجبال.