فهرس الكتاب

الصفحة 6100 من 23694

ولغتهم هذه كانت كالعملة التي اتفق المجتمع الأدبي على أنها أساس التبادل الفكري بين أفراده جميعًا، وهذه اللغة كثيرًا ما اختلف فيها القدماء فيما بينهم في شرحها وتفسيرها لصعوبتها فهي تحتاج إلى إجهاد فكري كبير في بعض الأحيان فنحن لا نستطيع قراءتها دون الرجوع إلى المعاجم اللغوية الكبيرة.. والتي احتوت على الكثير من هذه الأشعار التي كثر فيها الغريب، فشعر الصعاليك مليء ويعج بهذه الألفاظ الغريبة، ويكاد تأبط شرًا يكون على رأس الشعراء الصعاليك في صعوبة لغته، وهذا ما سنجده من خلال عرضنا لأشعاره. يقول (1) :

وحثحث مشعوف النجاء كأنني

من الحص هزروفٌ كأن عفاءه ... إذا استدرج الفيفا ومد المغابنا

أزج زلوج هَزرفيٌ زفازف ... هِزف يبذ الناجيات الصوافنا

إننا نلاحظ في هذه الأبيات الثلاثة أن كل كلمة تحتاج إلى تفسير، وهي من الصعوبة أن تفهم من القراءة الأولى، وعلينا الرجوع إلى معاجم اللغة لشرح كل كلمة، وأغلب هذه الكلمات تعني السرعة، وتدور حول معنى الركض والهروب، والفرار التي كان يحياها هو والصعاليك.. فهو يركب حصانًا كالمجنون المذعور يركض بسرعة الظليم وقت غروب الشمس وقد رأى ماء، وجواده قليل الشعر فتراه لسرعة عدوه يطير شعره إذا استدرج في الفلوات، مد أفخاذه في عدوه. ثم هو سريع فأزج زلوج وهزر في كلها تعني السرعة وزفازف تعني الريح، فهو في هذه الصفات يفوق غيره من الخيول. ... مجامع صوحَيْه نطاف مخاصر

ويقول يصف شِعبًا يسلكه: (2)

وشعب كشلِّ الثوب شكسٍ طريقه

به من سيول الصيف بيض أقرَّها ... جُبار لضم الصخر فيه قراقر

تبطنته بالقوم لم يهدني له ... دليل ولم يثب لي النعت خابر

به سملات من مياه قديمة ... مواردها ما ان لهن مصادر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت