فهرس الكتاب
فالشاعر يسلك هذا الشعب الصعب الشائك وفيه بقايا من مياه الأمطار التي اجتمعت بين جنباته، وما تزال فيه بقايا من سيول وغدران تركها سيل عظيم قلع الصخر من أمكنته وأنت تسمع صوته جيدًا، ودخل في الشعب وهو لم يهد إليه، ولم يعرفه من قبل فوجد فيه بقية من حياة في حوض تركها سيل. ... هيام كجفر الأبطح المتهيل (3)
هذه الأبيات كسابقتها صعبة الألفاظ غريبة، ولكن ما إن نفهمها حتى نفهم معانيها.
وقد أورد صاحب اللسان بيتًا لتأبط شرًا فيه كلمة غريبة لم يجدها إلا في هذا البيت وهي كلمة"الخيعابة":
ولا خرع خيعابة ذي غوائل
قال صاحب اللسان"ولم أسمع الخيعابة بمعنى الرديء إلا في قول تأبط شرًا". ... أو أم خِشفٍ بذي شثٍ وطبَّاق
ويقول أيضًا يصف نفسه وقد هرب من بجيلة: ( 4)
كأنما حثحثوا خصًَّا قوادمه
حتى نجوت ولما ينزعوا سلَبي ... بواله من قبيص الشد غيداق
عاري الظنابيب ممتد نواشره ... مدلاج أدهم واهي الماء غساق
كالحقف حدَّأه النامون قلت له: ... ذو ثلتين وذو بهم وأرباق
يقول عندما لحقوا بي فكأنهم حركوا بحركتهم إياي ظليمًا أو ظبية، فنجا من بجيلة كالمذعور المجنون الذي فقد عقله من شدة سرعته وهربه وطلبهم إياه. ثم يصف نفسه فيقول إني عاري الساقين وظهرت عروق الذراع فأنا أدلج الليل الممطر والمظلم، يعني أنه ذو عزم وقوة وجرأة، ثم شبه عدوه الذي يلحق به- وقد ذكره في بيت سابق- بأن شعره كالرمل الذي تلبد من كثرة ما سار عليه النامون، ويحقره بأنه صاحب قطع من الغنم. ... فقد نشز الشرسوف والتصق المعا
ومن أشعاره التي كثر بها الغريب قوله (5) :
قليل ادخار الزاد إلا تعلة
فهو لا يدخل الزاد إلا قليلًا يتعلل به فآثر الطوى حتى هزل، وترى رؤوس أضلاعه شاخصة، وأمعاءه تلتصق بعضها ببعض لخلوها من الطعام. ... ثمائلنا والزاد ظن مغيَّب
هذه كلها أشعار مختارة لتأبط شرًا، وكلها -كما رأينا- تحتاج إلى إجهاد فكر، والاستعانة بمعاجم اللغة الكبيرة لأننا نقف أمام طلاسم لفظية.