فهرس الكتاب

الصفحة 6102 من 23694

ولكن هل كان تأبط شرًا وحيدًا في هذا المجال أم أن الشعراء الصعاليك الآخرين قد ضمَّنوا أشعارهم مثل هذا الغريب؟

إن الشنفرى يحذو حذو تأبط شرًا في أشعاره من جهة إيراد الغريب، ويمتاز هو الآخر بأسلوب خشن في لفظه الذي يمثل الحياة البدوية الجاهلية أصدق تمثيل، والقوة التعبيرية عنده تجعل أسلوبه محكمًا رخاوة فيه إلى جانب ما يمتاز به من صدق التصوير، والصراحة في النقل عن الحياة، ولنر أشعاره من خلال ديوانه: يقول: (6)

نمرُّ برهو الماء صفحًا وقد طوت

ثلاثًا على الأقدام حتى سما بنا ... على العوص شعشاع من القوم محرب

فثاروا إلينا في السواد فهجهجوا ... وصوَّت فينا بالصباح المثوِّب

فهو مع تأبط شرًا وغيره من الصعاليك أرادوا مهاجمة العوص فسلكوا الرهو ولم يتوقفوا عنده، وبعد ثلاثة أيام من السير ظهر له شعاع من هذه القبيلة فصاحت بعد أن ثارت علينا. ... ولو صعبت شناخيب العقاب

ويقول (7) :

أنا السِّمع الأزل فلا أبالي

ولا ظمأ يؤخرني وحر ... ولا خمص يقصر من طلاب

ويقول (8) ... على جنب مور كالنميزة أغبرا

ونعل كأشلاء السماني تركتها

أمشي بأطراف الحماط وتارة ... ينفِّض رجلي بُسبُطا مغضصرا

ولصخر الغي قصيدة في كتاب الأمالي تعد من القصائد المغرقة في الإغراب، صعبة الفهم للمرة الأولى. فإذا ما أراد أحدنا أن يقرأها فعليه أن يتأنى كثيرًا في قراءتها ثم أن يشرح ألفاظها لفظًا لفظًا ليفهم بعدئذ معانيها، ومن هذه القصيدة اخترنا هذه الأبيات. ... قالت أراه مبلطًا لا شيء له

يقول: (9)

تهزأ مني أخت آل طَيسله

وقبلها عام ارتبعنا الجُعله ... مثل الأتان نصفًا جُنَعد له

وتارة أنبثُ نبث النقثله ... خزعلة الضبعان راح الهنبله

وهل علمت فحشاء جهله ... ممغوثةً أعراضهم ممرطله

وأمنح الميَّاحة السبحلله ... وأطعن السحساحة المشلشله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت