فهرس الكتاب

الصفحة 6103 من 23694

تكاد هذه الأبيات تكون ملخصة لإغراب كله في شعر الصعاليك.. فنحن أمام طلاسم لفظية، تصعب علينا قراءتها، وفهمها، فقد جمعت إلى جانب الإغراب أن صخر الغي قد نظمها على قافية الرجز التي هي من أصعب أنواع الشعر وأغربها. ... فقلت وأنكرت الوجوه هم هم

أما أبو خراش الهذلي فهو مثال صادق -في لفظه- للشاعر الفطري القديم ومثال صادق للشعراء الذين عاشوا في البيد وألفوها وعرفوها.. فكان يصدر شعره بعفوية دون أن يهتم به أو يزينه أو يتأنق فيه. إنما جاء شعره غريبًا خشنًا متلاحقًا يعدل في سرعته سرعة حياته، ويشبه في صلابته أيامه. يقول (10)

رفوني وقالوا يا خويلد لم تُرَع

فغاليت سبَّاق الدريس كأنما ... تزعزعه مومٌ من الورد مُردم

فو الله ما ربداء أو علج عانة ... أقبُّ وما أن تيس رمل مصمم

أُتبَّت حبال في مراد يروده ... فأخطأه منها كفاف محزَّم

كأن الملاء الممض خلف ذراعه ... صُراحية والآخنيَّ المخذم

أوايل بالشد الذليق وحثني ... لدى المتن مشبوح الذراعين خلجم

لم يقف الغريب عند هؤلاء الشعراء فحسب بل لم يبق شاعر من شعراء الصعاليك إلا وغلب على شعره الذي قاله الغريب. الغريب في اللغة من حيث القراءة، وأحيانًا من حيث القافية، وأحيانًا أخرى صعوبة في الألفاظ الغريبة. ... إذا أغبر أولاد الأذلة أسفرا

لقد كانت أشعار الصعاليك مرجعًا للغويين القدماء فاحتوت كتبهم من معاجم أو كتب أدب، الكثير من هذه الأشعار فاستشهدوا بها، فهي لا شك معين للباحث اللغوي وما تزال حتى الآن.

لقد غلبت هذه الصفة -الإغراب- على جميع الشعراء الصعاليك دون عروة ولكن لماذا؟!.

لماذا لم تكن أشعار عروة بن الورد مغرقة في الإغراب إلى الحد الذي وصل غيره إليه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت