فهرس الكتاب

الصفحة 6104 من 23694

هل -كما قال يوسف خليف- لأنه الزعيم الشعبي وأبو الصعاليك، فعليه أن يخاطب الجماهير بلغة يفهمها الجميع، ولأنه لم يعتزل مجتمعه، ولم يعش في الصحراء فجاء أسلوبه شعبيًا سهل اللفظ -بالقياس إلى شعر الصعاليك- وواضح المعنى قريب التعبير لا تكليف فيه ولا تنميق.

إننا إذا ما طالعنا ديوان عروة بن الورد فإننا سنقع على بعض الأبيات التي تحوي ألفاظًا غريبة، أي أننا لا يمكن أن نحكم على جميع شعره أنه سهل بسيط، فهو إذا ما قال: (11)

أقب ومخماص الشتاء مرزءًا

فنحن لن نفهم قوله هذا من المرة الأولى، وعلينا أن نعود إلى معاجم اللغة لنشرح الألفاظ الصعبة ثم لنفهم ما يقصد.. ومثل هذا قوله: (12) . ... فيجهدكم شأو الكظاظ المغرب

وإن شئتم حاربتموني إلى مدى

فالكظاظ ما يملأ القلب من الهم والتعب والشده... وكان بإمكانه أن يأتي بلفظ أسهل من هذا وقريب إلى المعنى.. ويقول: (13) ... له بطانبنا طنب مُصيتُ

أفي ناب منحناها فقيرًا

تبيت على المرافق أم وهب ... وقد نام العيون لها كتيت

وربت شبعة آثرت فيها ... يدًا جاءت تغير لها هتيت

ففي هذه الأبيات ألفاظ غريبة كقوله كتيت وهو صوت غليان القدر وكلمة طنب وتعني الحبل الطويل الذي يشد به سرادق البيت أو الخيمة. ... إلا عبيد رآم بين أذواد

هذه الأشعار التي أوردناها لعروة تؤكد لنا أن أشعاره لم تخل من الإغراب في اللغة شأنه شأن أسرته من الصعاليك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت