فهرس الكتاب
ويمكن أن ندخل ضمن هذا الباب بعض الأبيات التي قالها الصعاليك وقد حوت التشابيه التي اعتمدت على الموازنة السريعة بين شيئين، لكن هذه الصور التي جاؤوا بها كانت قاتمة قليلة الإشراق، أما مصدر هذه التشابيه فكان من عالم الحيوان والطبيعة والإنسان...
يقول أبو الطمحان:
إذا شاء راعيها استقى من وقيعة
ويقول صخر الغي: ... سياق المقيد يمشي رسيفا (18)
وأقبل مرًا إلى مجدل
ويقول الأعلم: ... جلودهن ثياب راهب (19)
سود سحاليل كأن
ويقول عروة مشبهًا صوت الرعد بزئير الأسد: ... من اللاء يسكنَّ الغريف بعثرا (20)
كأن خوات الرعد رز زئيره
ومن الصور الجميلة هذان البيتان للشنفرى من تائيته المفضلية: ... بريحانة ريحت عشاء وطُلت
فبتنا كأن البيت حُجِّر فوقنا
بريحانة من بطن حلية نوَّرت ... لها أرج ما حولها غير مسنت
فصاحبته طيبة الرائحة تملأ البيت عطرًا وكأن البيت أغلق على ريحانة مطلولة سرت إليها نسمات باردة في وقت العشاء فجاءت بأريجها المعطر وهذه الريحانة نبتت في ربوة، ولهذا هي قوية الرائحة وهي ناضجة خرج نورها وانتشر عطرها في كل جانب، وهي فوق كل ذلك قابعة في بقعة خصبة كل ما حولها خصب. ... وجئت إلينا فارقًا متباطئا
وهذا يقودنا إلى خاصة من خصائص شعر الصعاليك وهي:
3-الدقة في التعبير:
وهذه الدقة تتجلى في أبيات عديدة، وهي مظهر من مظاهر الصراحة الواقعية فنحن نرى هذه الدقة في الأرقام وتحديد الأماكن بدقة وتحديد اللفظ المعبر بدقة.
يقول تأبط شرًا:
تقول تركت صاحبًا لك ضائعًا
إذا ما تركت صاحبي لثلاثة ... أو اثنين مثلينا فلا أبت آمنًا (12)
ومثال الدقة في تحديد الموقع الجغرافي في قول الأعلم الهذلي: ... ببطن ضريحة ذات النجال
فلست لحاصن إن لم تروني
وأمي قينة إن لم تروني ... بعورش وسط عرعرها الطوال (22)