فهرس الكتاب

الصفحة 6107 من 23694

وإلى جانب هذه الدقة في تحديد الموقع الجغرافي نجد الدقة في اللفظ الذي يحدد التعبير الدقيق والذي يحدد بدوره مدلول العبارة.. فتأبط شرًا يحدد لنا خروج الحية بدقة بعد غروب الشمس وكأنه يعرف الدقيقة التي تخرج بها. يقول: ... بُعيد غروب الشمس مختلف الرمس (23)

أصم قطاري يكون خروجه

ويقول أبو خراش: ... فويق البضيع في الشعاع خميل (24)

فلما رأين الشمس صارت كأنها

لقد وصل الشعراء في الدقة درجة عالية، ويمكن أن نصادف عددًا من هذه الأبيات ولكن هل جاءت وليدة إعمال فكر؟ ... وما ودعت جيرانها إذ تولت (25)

أظن أنها لم تأت نتيجة الإجهاد والإعمال، ولو كانت كذلك لرأينا العدد الأكبر منها، فهي لا شك جاءت عفوية وذلك قياسًا مع طريقة حياتهم على عكس الشعراء الجاهليين الذين كانوا يقضون سنة كاملة في نظم القصائد التي سميت بالحوليات.

4-عدم الحرص على التصريع:

لأن الصعلوك كان ثائرًا على مجتمعه تجيش في نفسه النزعة القوية للثورة على المجتمع وأوضاعه وتقاليده، والعمل على وصوله إلى الحرية التي طالما ناضل للوصول إليها.. فهو لم يقلد المجتمع هذا، حتى في شعره الذي لم يبدأه بالتصريع، بالإضافة إلى أن شعر الصعاليك هو شعر مقطعات والتصريع يكون غالبًا في القصائد الطوال، ويمكن أن تكون قصائدهم قد صرّعت ولم تصل إلينا منها إلا مقطعات أما القصائد المصرعة المطالع فأشهرها قصيدة الشنفري المفضلية ومطلعها:

ألا أم عمرو أجمعت فاستقلتِ

وقصيدة تأبط شرًا القافية ومطلعها: ... ومر طيف على الأهوال طراق (26)

يا عيد مالك من شوق وإيراق

وقصيدة عروة ومطلعها: ... ونامي فإن لم تشتهي النوم فاسهري (27)

أقلي علي اللوم يا بنة منذر

5-مسائل نحوية وصرفية: ... فطاروا في عضاه اليستعور (28)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت